غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٢٦
أصل إيجاب الشّيء هل يستلزم وجوب مقدماته فيه أقوال و الأولى في العنوان أن يقال طلب الشّيء هل يستلزم طلب مقدماته ليشمل الأوامر الاستحبابيّة أيضا ثم إنّ هذه المسألة من المبادي الأحكاميّة التّصديقيّة و ليست فقهية و لا أصوليّة و لا لغويّة كما توهم أمّا الأوّل فلأنّ البحث فيها ليس عن عمل المكلّف أعني وجوب المقدمات بل البحث إنّما هو عن التّلازم بين وجوب الشّيء و وجوب مقدماته و لأنّ ضابطة المسائل الفقهيّة هو أنّ المجتهد إذا اجتهد فيها و أعطاها بيد المقلد أمكن له العمل بها بدون أن يكون محتاجا إلى اجتهاد آخر كما لو اجتهد في أصالة البراءة في الشّبهات الموضوعيّة بخلاف ما نحن فيه لأنّه إذا اجتهد و حكم بوجوب مقدمة الواجب لم ينفع ذلك للمقلد حتى يبين له أنّ ذلك الشّيء مقدمة كما في أصالة البراءة في الشّبهات الحكميّة و أمّا الثّاني فلأنّ البحث فيها ليس من عوارض الكتاب و السّنة و لا عن دلالة الأمر أصلا لما عرفت أن البحث إنّما هو غير التّلازم و لو ثبت الوجوب بالإجماع و العقل لا يقال إنّهما أيضا من موضوع الأصول لأنّا نقول المسألة الأصوليّة ما يبحث فيها عن أحوال الأدلّة بعد ثبوتها لا عن نفس وجودها و هنا الكلام في نفس حكم العقل بوجوب المقدمة فلا يرجع إلى الأدلة العقليّة حتى يدخل في الأصول بل يكون نظير مسألة أن العقل هل يحكم بالحسن و القبح أو لا و أمّا الثّالث فلأنّ المسألة اللّغويّة فيجب فيها عن الدّلالة بعد تسليم تحقق المدلول كدلالة النّهي على الفساد فإنّ الفساد أمر محقق إنّما النّزاع في دلالة النّهي عليه مع أنّ الكلام ليس مختصا بما إذا استفيد الوجوب من الأمر بل يشمل المستفاد من الإجماع و العقل أيضا فالتّحقيق أنّها من جملة المبادي الأحكاميّة الّتي يبحث فيها عن الحكم و لوازمه كذكر معنى الوجوب و الاستحباب و نحو ذلك ثم إنّ التّحقيق في أصل المسألة يتوقف على تمهيد مقدمات أحدها المقدمة ما يتوقف عليه الشّيء و هذا المعنى مشترك بين جميع المقدمات ثم إنّها تقسم باعتبارات كثيرة فقد تقسم تارة إلى داخليّة و خارجيّة و الأوّل ما هو داخل في قوام الشّيء كالجزء للكل و الثّاني غير ذلك و هو على أقسام منها مجموع الّتي لا ينفك عنها المعلول و هذا هو العلة التّامة و منها مجموع الأمور الّتي لو لا المانع لأثر فاعتبر فيه جميع الشّرائط سوى فقد المانع و هذا هو المقتضي و منها ما يكون بحيث لو اقترن بالشرائط و فقد المانع لكان الأثر مستندا إليه و هذا هو السّبب و ربما قيل باتحاده مع المقتضي بإرجاع أحدهما إلى الآخر و منها الشّرط و هو ما لوجوده أثر في الوجود و منها المانع و هو ما لوجوده و عدمه أثر في الوجود كوضع القدم لطي المسافة و قد علم بما ذكرنا رسوم الأقسام أيضا و أمّا القوم ففسر و السّبب مما يلزم من وجوده الوجود و من عدمه العدم لذاته قالوا و القيد الأخير لإدخال السّبب الجامع لفقد الشّرائط أو وجود الموانع فلا يلزم من وجوده الوجود و كذا إذا قام مقامه سبب آخر فلا يلزم من عدمه العدم و اعترض عليه بعضهم بأنّ قول هم لذاته إمّا المراد به دوام الاستلزام فلا ينفع لإدخال ما ذكر لأنّها لا تدخل بهذا المعنى و كذا لو كان المراد الاستلزام الذّاتي بمعنى استحالة الانفكاك