غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٢٢
الإجمال إذا الكلام في مصداق الفرد و أنّه الفرد الأوّل أو الثّاني و هكذا لا تعدده و وحدته و الجواب أن الظّاهر من قوله إن جاء زيد فأكرمه أن طبيعة المجيء علة لا في ضمن جميع أفراده بل هي بنفسها علة الطّبيعة وجوب الإكرام فإذا تحقق الفرد الأوّل أثر في طبيعة وجوب الإكرام فإذا تحقق الفرد الثّاني لم يكن له محل يؤثر فيه الطّبيعة الموجودة فيه لأنّ طبيعة الإكرام ليست قابلة لوجوبين و قد سبق الإشارة إلى ذلك في مسألة تداخل الأسباب فتأمل جدا أصل اختلفوا في أن المراد من الأمر هو الفور أو التّراخي أو أنّه متشرك بينهما لفظا و المراد الطّبيعة أو الوقف على أقوال و المراد بالتّراخي في المقام هو جواز التّراخي لا تعينه إذ لا قائل به و كذا القائل بالاشتراك بقول بين تعين الفور و جواز التّراخي و على هذا فالفرق بين القول بإرادة الماهيّة و بين القول بجواز التّراخي أنّ جواز التّراخي في الأوّل إنّما هو بحكم العقل حيث لم يقبل المطلوب بشيء منهما بخلافه في الثّاني فإنّه مدلول للأمر و يظهر الثّمرة فيما لو قيده بالفور فقال افعل فورا فعلى القول بالوضع للماهيّة ليس مجازا بل هو تقييد بخلاف القول الثّاني لأن الموض وع له عنده طلب الفعل على وجه يجوز معه التّراخي فلو عين الفور فقد استعمله في غير الموضوع له ثم إن تحقيق المقام يتوقف على بيان أمور الأوّل محل النّزاع في كلامهم غير تحرر و الّذي يحتمل كونه محل النّزاع أمور ثلاثة أحدها أن يكون النّزاع في الموضوع له ثانيها أن يكون النّزاع في الظّاهر العرفي ثالثها أن يكون النّزاع في أن أوامر الشّرع هل تحمل على الفور لأدلة مقامة كقوله تعالى فاستبقوا الخيرات و نحوه أو لا و الأدلّة الّتي أقاموها في المسألة مختلفة يناسب بعضها كلا من هذه المقامات و يجب التّكلم في كل من هذه المقامات ليظهر الحق في الجميع الثّاني اختلف في معنى الفور في المسألة فقيل أنّه عبارة عن ثاني زمان الطّلب عرفا و قيل إنّه أول أزمنة الإمكان عرفا و هذا أعم من الأوّل و قيل إنّه التّعجيل عرفا فلا ينافي فصل بعض الأفعال الجزئيّة و قيل إنّه الاشتغال بالمقدمات و التّهيّؤ للعمل بعد الأمر و لو تأخر أصل العمل لكثرة مقدماته و يختلف تأخيره بالنسبة إلى التّكاليف نظرا إلى قلة مقدماته و كثرتها و ربما ذكر وجه خامس و هو عدم التّأخير إلى حد يوجب التّهاون و هو فاسد إذ ليس ذلك معنى الفور بل هو تحديد لجواز التّراخي لا للفور مع أنّه فاسد في أصله لعدم صيرورة التّأخير سببا للتّهاون أبدا لفرض جوازه نعم ربما يكشف التّأخير عن التّهاون كترك جميع المستحبات و هو حينئذ فذلك التّهاون حرام لا أنّ الكاشف عنه أيضا حرام و إلاّ لزم وجوب المستحبات تخييرا و هو باطل جزما الثّالث القول بالفور محتمل لوجوه ثلاثة أحدها أن يكون الفوريّة قيدا للطلب بحيث لو فات الفوريّة سقط التّكليف و ثانيها أن يكون تكليفا مستقلا بحيث لو فات بقي