غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٢١
و لا فرق حينئذ بين الحرمة البدعيّة بقسميها و غيرها و أن قصد الامتثال بالجميع فهو كالقسم الأوّل أعني المعاملات فيبني الامتثال في بعض الفروض على جواز اجتماع الأمر و النّهي فتأمل تنبيه تعليق الأمر على شرط أو صفة هل يدل على تكرره بتكررهما أو لا فيه أقوال و النّزاع هنا يشمل القائل بالتّكرار في المسألة السّابقة أيضا لأنّ الكلام هنا في جهة ملاحظة التّعليق و ما يقال من أنّه إذا قال بتحقق التّكرار فلا معنى لأنّ ينازع هنا إذ ليس التّعليق مانعا عن إفادته غاية الأمر أنّه يقلل التّكرار المستفاد من الأمر مدفوع بأنّ هذا أيضا شيء يتصور النّزاع فيه أعني أنّه إذا تقلل التّكرار بسبب التّعليق فقد علم عدم إرادة المعنى الأصلي فحينئذ ممكن أن ينازع في إفادة التّكرار بسبب التّعليق أو لا و بهذا علم أنّ تحصيل المتنازع فيه بما لم يكن دالا على العموم من أدوات التّعليق ككلّما و مهما و نحوهما لا وجه له إذا النّزاع إنّما هو في دلالة التّعليق مع قطع النّظر عن شيء آخر ثم إنّ الأقوال في المسألة ثلاثة التّكرار مطلقا و عدمه مطلقا و التّفصيل بين ما إذا استفيد العلية فيتكرر و إلاّ فلا و المشهور عدم التّكرار مطلقا أو التّفصيل و القول الأوّل غير مشهور و ربما يستشكل ذلك بأنّ المشهور حجيّة مفهوم الشّرط و المنصوص العلة و لا معنى لحجيّة المفهوم إلاّ استفادة اللّزوم و العليّة التّامة المنحصرة للشرط بالنسبة إلى الجزاء و إلاّ لم يلزم من انتفائه انتفاؤه و إذا ثبت كونه علة و المنصوص العلة حجة لزم تكرر الجزاء بتكرر الشّرط فكيف نفى القول بذلك هنا عن المشهور و الجواب أنّ حجيّة المفهوم يكفي فيها استفادة العليّة التّامة للشرط في الجملة لا بطبيعيّة بل يكفي كونه علة في ضمن فرد معين أو مبهم و النّزاع هنا إنّما هو في استفادة العليّة للطبيعة و هي الّتي منعها المشهور هنا و أمّا حجيّة المنصوص العلة فإنّما هي فرع فهم العليّة و قد عرفت أنّها في المقام بالنسبة إلى الطّبيعة ممنوعة و بالنسبة إلى بعض الأفراد غير مثمر ثم إنّ النّزاع في المقام يمكن أن يكون في وضع الأمر و يمكن أن يكون في وضع هيئة الشّرط و الجزاء و يمكن أن يكون في أنّ الظّاهر العرفي هل هو التّكرار أو لا و الظّاهر هو الأخير لبعد القول بالوضع المستقل للأمر في مثل هذه المقامات بحيث لو استعمل في غيره كان مجازا و كذا هيئة التّعليق مع أنّ الأصل عدم الوضع و الحق في محل النّزاع القول بالعدم مطلقا إذ لا نسلم استفادة العليّة للطبيعة الشّرطيّة بل الغالب أن الشّرط إمّا ليس علة أو علة في الجملة و هو غير كاف في الدّلالة على التّكرار و هذا بخلاف مثل قوله الخمر حرام لأنّه مسكر فإنّ المستفاد فيه كبرى كليّة و هي أنّ كل مسكر حرام و لذا يجوز التّعدي منه و احتج القائل بالتّكرار بأنّه لولاه لزم الإجمال المنافي للحكمة لأنّ الطّبيعة إذا لم تكن علة بجميع الأفراد بل كان في ضمن فرد معين علة لم يعلم في مثل إن جاء زيد فأكرمه إذا تحقق أفراد متعاقبة من المجيء أن أيها العلة و ما يقال من أنّ المرة متيقنة لا وقع له في دفع