غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢١٨
مبهما لكفاية حصول الماهيّة في ضمن فرد واحد في الامتثال فيحكم العقل بحصوله بأحدها مبهما إن جاز الامتثال بفرد مبهم و إلاّ لم يحصل أصلا و لا وجه لحصول الامتثال بالمجموع و بالجملة العقل يحكم بحصول الامتثال بفرد واحد و لا وجه للتّخيير عقلا بين الزّائد و النّاقص سواء حصل الزّائد دفعة أو بالتّدريج نعم يجوز التّخيير بينهما شرعا و هو كاشف عن اعتبار المباينة بينهما إمّا بجعل الأقل معتبرا بشرط لا فإنّه حينئذ ليس داخلا في الأكثر و إمّا بجعل القصد مميزا و لا يحتاج إلى القول بمنع التّخيير الشّرعي أيضا بجعل الزّائد مستحبا كما فعله بعضهم لكن هذه الوجوه لا يجري في التّخيير العقلي لأنّه إذا نظر إلى الأمر المتعلّق بالماهيّة حكم بحصول الامتثال بفرد واحد و ليس هناك أمر كاشف عن اعتبار المباينة و تحقيق المقام في بيان الثّمرة يتوقف على بيان مطالب أحدها الحق أن المطلوب بالأمر هما الفرد لا الطّبيعة لأنّ الطّبيعة من حيث هي لا يمكن طلبها إلاّ بمعنى محبوبيتها و هي لا تقتضي وجوب إتيان المكلّف بها فالواجب هو تحصيل الطّبيعة و بعبارة أخرى وجود الطّبيعة مطلوب و وجودها هو عين الفرد لما تحقق أن الفرد هو الكلي الموجود لأن التّشخص إنّما يحصل بالوجود لأنّه المتشخص بالذات و ضم الماهيّة إلى مثلها لا يوجب التّشخص لأنّه حينئذ ضم كلي إلى كلي فالمطلوب هو الفرد و إن كان المأمور به هو الكلي فإن اضرب معناه أوجد طبيعة الضّرب فالأمر بالإيجاد إنّما ورد على الطّبيعة لكن المطلوب هو الإيجاد الّذي هو عبارة أخرى عن وجود الفرد لأنّ الفعل إذا نسب إلى الفاعل كان إيجادا و إذا نسب إلى المفعول كان وجودا الثّاني لا يجوز التّخيير بين الأقلّ و الأكثر لما عرفت من أنّه يلزم تحقق الامتثالين لأمر واحد عند إتيان الأكثر و هو غير معقول و بهذين المطلبين يظهر أنّ القول بتعلّق الأحكام بالأفراد هو القول باقتضاء المرة لا بشرط لأنّه إذا تعلّق الحكم بالفرد لكن لا لخصوصيّة بل لحصول المصلحة فيه الّتي هي ثابتة في كل فرد و لم يجز التّخيير بين الأقل و الأكثر كان المطلوب الواحد لا بشرط و تخير المكلّف في الأفراد كما يقول به القائل بالمرة و لا ينافي هذا ما ذكرنا سابقا من أن القائل بالفرد يمكنه القول بالماهيّة هنا لأنّ ما ذكرنا هنا إنّما هو بناء على ما هو التّحقيق من عدم جواز التّخيير بين الأقل و الأكثر و أمّا بناء على جوازه فيمكن دعوى مطلوبيّة الفرد بماهيّة بمعنى عدم لحاظ المرة و التّكرار فيه فيكون مخيرا بين الواحد و الأكثر و لكن التّحقيق ما عرفت الثّالث إذا أتى بالأفراد مجتمعة فلا يصح الحكم بكونها أحد أفراد المخير لما عرفت من عدم جواز التّخيير بين الزّائد و النّاقص و هل يمكن القول بحصول الامتثال حينئذ إشكال و يأتي هذا الكلام في خصال التّخيير إذا أتى في المكلّف بمجموع الأفراد دفعة فنقول قالوا