غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢١٧
و هناك في مقتضى العقل فلا ينطبق على أدلّتهم في المقامين لأنّهم استدلوا هناك أيضا بالأمور اللّغويّة و كيف كان فقد عرفت أنّ المرة قد يقال بمعنى الدّفعة و قد يقال بمعنى الفرد الواحد فالقائل بأنّها المطلوب قد يقول بأنّها مأخوذة لا بشرط بمعنى أنّ المطلوب هو الفرد الواحد و الزّائد مسكوت عنه و قد يقول بأنّها تنفي الزّائد و حينئذ قد يكون عدم الزّيادة تكليفا مستقلا بحيث لا يوجب فعل الزّائد عدم حصول الامتثال بالمرة و قد يكون شرطا في حصول الامتثال بها و يظهر من صاحب المعالم أن مراد القائلين بالمرة هو الأخير حيث استدل على كونه للماهيّة بحصول الامتثال لو أتى بالفعل مكررا فإنّ مراده حصول الامتثال بالفرد و الأوّل إذ لا معنى للامتثال عقيب الامتثال فمقصوده أنّه إن كان للمرة لم يحصل الامتثال أصلا عند التّكرار و هذا إنّما يصح على الوجه الأخير فافهم و المراد بالتّكرار إمّا الدّوام كما يظهر من البعض و المعتبر حينئذ وحدة العمل و استمراره و إمّا التّعدد و المعتبر حينئذ تعدد العمل و إن استلزم دوام الفرد النّوعي و الحق في المسألة هو القول الأوّل إذ لا دلالة للأمر عرفا على مرة و لا تكرار و المتبادر هو الماهيّة و حينئذ فلا جدوى للبحث عن المرة هي بشرط لا أو لا بشرط و عن التّكرار أنّه الدّوام أو غيره فنصرف الكلام إلى بيان ثمرة النّزاع فنقول إنّ الثّمرة بين القول بالمرة و التّكرار ظاهر لأنّ الفرد الثّاني امتثال على الثّاني دون الأوّل و كذا بين الماهيّة و التّكرار فإنّ الفرد الثّاني امتثال ثان على الثّاني بخلاف الأوّل بل هو إمّا لغوا أو الامتثال يحصل بالجميع و كذا بين الماهيّة و المرة بشرط لا بناء على جعل الشّرط قيدا فإنّه إن أتى بالثاني لم يمتثل أصلا على الثّاني بخلاف الأوّل و كذا بين القول بالماهيّة و المرة بشرط لا بناء على عدم جعله قيدا فإنّ الإتيان بالفرد الثّاني حرام لدلالة الأمر بناء على الثّاني و جائز على الأوّل أو حرام من باب البدعة فلو قام الدّليل على الجواز انتفى البدعة و الحرمة إنّما الإشكال في الثّمرة بين القول بالماهيّة و المرة لا بشرط فقد يقال إنّه إذا أتى بأفراد متعددة فعلى الأوّل يحصل الامتثال بالمجموع و على الثّاني بالفرد الأوّل و اعترض عليه بعضهم بأنّ الماهيّة إذا وجدت حصل الامتثال و هي موجودة في ضمن الفرد الأوّل فلا معنى لعدم حصول الامتثال به و حصوله بالمجموع نعم لو أتى بالأفراد دفعة واحدة كأن قال المأمور بالعتق لعبيده أنتم أحرار لوجه اللّه فعلى الأوّل يحصل الامتثال بالجميع و على الثّاني بأحد الأفراد مبهما و يعين بالقرعة إن احتيج إليه و فيه نظر إذ لو كان المراد بالمرة الدّفعة فلا ريب في أن الأفراد حينئذ قد حصلت دفعة واحدة فيحصل الامتثال بالمجموع كالماهيّة و إن كان المراد الفرد الواحد فنقول على القول بالماهيّة أيضا يحصل الامتثال بأحد الأفراد