غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢١٦
فاعلم أنّه إنّما يحمل عليه إذا لم يكن قرينة على الخلاف و من جملة القرائن وقوع الأمر عقيب الحظر فإن الظّاهر منه عرفا محض رفع الحظر لا رفعه و إثبات الوجوب لكن بشرط أن يكون الأمر في مقام رفع الحظر و إلاّ فيحمل على الوجوب لفهم العرف و كذا حال النّهي الوارد عقيب الأمر فإنّه يحمل على محض رفع الأمر و كذا الكلام في النّهي التّنزيهي بعد الأمر الاستحبابي و بالعكس ثم المراد بالحظر فيما ذكرنا هو الحظر الشّرعي لا الأعم منه و من العقلي كما توهمه بعضهم فحكم بأنّ الأمر الواقع عقيب الحظر يحمل على الوجوب و إلاّ لم يكن شيء من العبادات واجبا لحرمتها عقلا قبل ورود الأمر لكونها بدعة فيكون الأمر رافعا للحظر و ذلك لأنّ الأمر فيما ذكر لا يرفع الحظر لأنّ الحظر إنّما تعلّق بعنوان البدعة و هو لا يرتفع بالأمر بالصّلاة و إنّما الأمر يرفع صدق البدعة على الصّلاة فهذا ليس داخلا في محل البحث ثم إنّه إن تعلّق بعين ما تعلّق به النّهي فهو داخل في البحث قطعا و أمّا لو كان بينهما فرق بالإطلاق و التّقييد كما لو قال لا تخرج من المجلس ثم قال له اذهب إلى المكتب فقيل إنّه يحمل على الوجوب و الحق أنّه داخل في البحث للفهم العرفي و كذا إذا تعلّق النّهي بالكلي و الأمر بالفرد و أمّا إذا تعلّق النّهي بعنوان و الأمر بعنوان آخر متحدين مصداقا فالظّاهر خروجه لأنّ النّهي المتعلّق بذلك العنوان لا يوجب صرف الأمر المتعلّق بعنوان آخر عن إفادة الوجوب الّذي هو الموضوع له ثم إنّك قد عرفت أنّ محض الوقوع عقيب الحظر لا يكفي قرينة بل يجب كون المتكلم في مقام رفع الحظر حتى نقول الظّاهر عرفا أن غرضه محض رفع الحظر لا هو مع إفادة الوجوب و هذا الضّابط يشمل الحظر المحقق و المظنون و المتوهم فمتى علم أن المتكلم في مقام رفع الحظر مطلقا لم يحمل أمره على الوجوب لما عرفت نعم لو قلنا بأنّ محض الوقوع عقيب الحظر قرينة اختص بالحظر المحقق و للحق ما ذكرنا و في المسألة أقوال لا جدوى في التّعرض لها أصل اخ تلفوا في أنّ المطلوب بالأمر هو الماهيّة أو المرة أو التّكرار على أقوال و الفرق بين هذه المسألة و بين المسألة الآتية أعني أن المطلوب هو الطّبيعة أو الفرد ظاهر لأن القائل بالطبيعة يمكنه هنا القول بكل من الأقوال فقد يقول بأنّ المطلوب إيجاد الطّبيعة المطلقة و قد يقول إنّ المطلوب إيجاد الطّبيعة دفعة واحدة أو في ضمن فرد واحد أو إيجادها دفعات كثيرة أو في ضمن أفراد متعددة إذ المراد بالمرة إمّا الدّفعة أو الفرد الواحد من حيث وحدته لا من حيث ذاته فالقول بالطبيعة لا تنافي إرادة الفرد الواحد من حيث إنّه إيجاد للطبيعة مرة واحدة و كذا القائل بمطلوبيّة الأفراد يمكنه هنا القول بالكل فقد يقول إنّ المطلوب هو الفرد الغير المعتبر فيه وحدة و لا كثرة و قد يقول إنّه الفرد الواحد أو المتعدد و أمّا التّفرقة بأنّ الكلام هنا في الوضع