غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢١٣
قصد بالفعل الواحد جميع العنوانات رفع الجميع و لا يجوز التّكرار و إن قصد به البعض وقع خاصة دون البواقي هذا بحسب العنوان و أمّا بحسب الأمر فإن كان الأوامر توصّليّة فيكفي وقوع العمل مرة و لو بدون قصد الامتثال و إن كانت تعبديّة فإن قصد بالفعل الواحد امتثال الجميع فلا إشكال في وقوع الجميع و إن لم يقصد الامتثال أصلا فلا يقع شيء و إن قصد الامتثال مطلقا أو قصد امتثال بعض الأوامر بخصوصه ففي تحقق أداء البواقي إشكال و يظهر من بعض المحققين دعوى سقوط التّكليف و إن لم يصدق الامتثال بالنسبة إلى ما لم يقصد نظرا إلى أن الواجب في العبادة وقوعها بقصد الامتثال في الجملة و هو يصدق بالإتيان بها بقصد أنّها مأمور بها مطلقا فيصدق على غسل الجنب يوم الجمعة بقصد الجنابة أنّه اغتسل غسل الجمعة قربتا إلى اللَّه و امتثالا لأمره المتعلّق به من حيث إنّه غسل جنابة فيسقط عنه غسل الجمعة بناء على اتحادهما في العنوان أو قصد العنوانين معا لكن امتثالا لأحد الأمرين فتأمّل و كذا إذا أتى به بقصد الامتثال مطلقا و هكذا فيما إذا كان عليه واجبان في صورة واحدة أو واجب و مستحب كنافلة الصّبح و فريضته فإنّه يكفي إتيان صلاتين بقصد القربة المطلقة نظير ما لو قال له المولى صل مرتين فكما لا يجب فيه التّعيين فكذا هنا هذا كلامه و يشكل بأنّه إذا تعلّق الأمران بعملين في غير مسألة التّداخل فأتى المكلّف بواحد من دون تعيين فإن حصل بذلك امتثال الجميع فهو خلاف المفروض أو البعض المعين فهو ترجيح بلا مرجح أو غير معين فهو غير معقول إذ لا معنى لامتثال الأمر المجمل الواقعي خصوصا فيما إذا اختلف الفعلان نوعا و قد يقال إنّ الأمر الوجوبي لما تعلّق بالطبيعة و هي تحصل في ضمن الفرد الّذي أوجده أوّلا انصرف إلى الواجب و اعترض عليه بأنّ النّدب أيضا تعلّق بالطبيعة و أجيب بأنّه إذا اجتمع الوجوب و النّدب رجح الوجوب و رد بأنّ ذلك في المتعلّق الواحد لا المتعدد و أجيب بأنّ الأمر إنّما ورد على الطّبيعة و هي منصرفة في أوّل أفرادها إلى الواجب و فيه مما فيه ثم إنّ القول بسقوط الواحد المبهم مع أنّه لا معنى له لا يجري فيما إذا اختلف الحكم و إن اتحد نوعا ككفّارة الإفطار و اليمين فإنّه في الأوّل مخير بين العتق و غيره و في الثّاني يجب العتق عينا و إن لم يمكن فالباقي على التّرتيب فلو كان عليه كفارتان للإفطار و اليمين فأعتق متقربا لم يكن القول بسقوط واحد مبهم إذ لا يعلم حينئذ أن تكليفه العتق للثاني معينا أو التّخيير و قد أوردوا هذا على الشّيخ الطّوسي قدِّس سرُّه حيث يظهر منه القول بسقوط واحد مبهم و لكن يظهر من الشّهيد أنّ السّاقط واحد معين في الواقع حيث حكم بوجوب العتق ثانيا للاحتياط إذ لا معنى للاحتياط إلاّ ثبوت حكم معين