غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢١٢
و الآخر مستحبا كذلك فإذا كان غسل الجنابة يوم الجمعة مسقطا لغسل الجمعة و بالعكس لم يكن معنى لاستحباب غسل الجمعة و وجوب الجنابة و صلاة التّحيّة ليست مسقطة للصلاة الواجبة بل الأمر بالعكس و لا ضير فيه لحصول المصلحة الضّعيفة في ضمن القويّة دون العكس فلا ربط له بالمدعى و منها أنا لا نسلم استحباب الغسل يوم الجمعة مطلقا بل هو إذا لم يكن عنوان يقتضي الوجوب و فيه أنّه إن أراد منع استحبابه لمن عليه واجب فهو تقييد للأدلة بلا دليل و إن أراد منع استحبابه إذا كان هناك عنوان يقتضي وجوب غسل الجمعة من نذر و شبهة فلا ربط له بالمقام و إن أراد منع استحبابه إذا اتحد مع مصداق الواجب فلا دليل عليه كالأوّل و منها أنّ الغسل الواحد الّذي يجزي عنهما في يوم الجمعة ليس واجبا و لا مستحبا و إنّما هو أمر ثالث و فيه أنّه إذا حصل به مصلحة الواجب و المستحب وجب اجتماعهما فيه لما عرفت فإنّه من حيث حصول مصلحة الواجب به يكون واجبا تخييرا و من حيث حصول مصلحة المستحب يكون مستحبا تخييرا فعاد المحذور فالتّحقيق ما ذكرنا و مقتضاه أنّ الوضوء بعد دخول الواجب واجب محض و ليس مستحبا نفسيا حينئذ لما عرفت من عدم جواز اجتماعهما فلو أتى به بقصد الاستحباب كان باطلا إلاّ أن يقال إنّ وجود مقتضي الاستحباب يكفي في جواز قصده و إن لم يكن هناك طلب استحبابي و هو مشكل تنبيهات الأوّل قد عرفت أنّ مقتضى الأصل اللّفظي هو عدم التّداخل في الأسباب و المسببات و لكن إذا قطعنا النّظر عن الأصل اللّفظي فمقتضى الأصل العملي في مسألة تعدد الأسباب المتعلّق بعنوان واحد هو البراءة عن وجوب المتعدد لأنّ الشّك راجع إلى وحدة التّكليف و تعدده و في مسألة تعددها بالنسبة إلى مفهومين هو الاشتغال للقطع بتعدد التّكليف و الشّك إنّما هو حصول الامتثال بفرد واحد و هو مورد الاجتماع و الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينيّة الّتي لا تحصل إلاّ بتعدد الفعل و العجب من بعضهم حيث حكم في القسم الثّاني بأنّ مقتضى الأصل العملي فيه هو البراءة أنّ قطع النّظر عن الظّهور اللّفظي و ذلك لأنّ الكلام ليس فيما إذا قام قرينة من الخارج فليس مراده من الظّاهر اللّفظي القرائن الخارجيّة إذ ليس الكلام في ذلك و إن كان مراده من الظّهور اللّفظي كون تعدد التّكليف موجبا لتعدد الفعل ففاسد لأنّ ذلك إن ثبت دل فليس لظهور اللّفظ بل لحكم العقل مع أنّه لا معنى لقطع النّظر عنه إذ لو قطع النّظر عن ذلك لم يبق شيء ينظر فيه لأنّه الموضوع في المسألة فتأمل الثّاني إذا ثبت التّداخل في مورد فإن كان العنوان واحدا فلا ريب في حصول الامتثال بالفعل الواحد قهرا و لا وجه للتّكرار بل يكون بدعة كالوضوء و إن تعدد العنوان و كان اختلاف العنوانان تابعا للقصد فإن