غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢١٠
لأنّا نقول الماهيّة من حيث هي لا وحدة فيها و لا كثرة لكن الإطلاق إنّما يثبت لما يحكم العقل حيث لم يكن ما يصلح للتّقييد و إذا كان الظّاهر من السّبب السّبب الفعلي فهذا الظّهور صالح لتقييد الماهيّة و حينئذ فينتفي حكم العقل بعدم القيد لأنّه مشروط بعدم ما يصلح للتّقييد و بما ذكرنا علم أنّه لا فرق بين ما إذا تعدد الأمر ابتداء أو تعدد السّبب بل هو في الثّاني أقوى لاحتمال التّأكيد في القسم الأوّل بخلاف الثّاني كما سبق و الحاصل أن محض تعدد الأمر لا يوجب تعدد الحكم و الفعل إلاّ بملاحظة أمر خارج مثل العطف الظّاهر في المغايرة و مثل تعدد السّبب الّذي يمتنع معه التّأكيد و بهذا ظهر ضعف ما ذهب إليه بعض المحققين من إن تعدد الأمر بنفسه يقتضي تعدد المكلّف به سواء تعدد السّبب أو لا فتأمل و أمّا الموارد الواردة في الشّرع مثل الإفطار في رمضان بالمحرم فلا دخل له بما نحن فيه لأنّ التّكليف فيه غير قابل التّمكن أو فيكون اجتماع الأسباب فيه سببا لمرتبة أشد من المرتبة على السّبب الواحد و أمّا مثل الغسل فيقول إن تجويز التّداخل فيه دليل على السّبب هو القدر المشترك أو السّببيّة الثّانية أو نحوهما و قد تمسك لأصالة التّداخل بأنّه لو كان المطلوب من الأمر المتعلّق بالطبيعة بواسطة الأسباب هو الأمور المتعددة لزم إرادة أكثر من معنى واحد من اللّفظ فإنّه أو قال إذا جاءك زيد فأكرمه و كان المراد أنّ كل فرد من المجيء سبب لفرد من الإكرام كان المطلوب في ابتداء المجيء طبيعة الإكرام و في الثّاني الفرد المغاير لما أوجده أولا فاستعمل الأمر في إرادة الطّبيعة و الفرد و فيه أن المطلوب هو الطّبيعة عند وجود كل سبب لكن العقل يحكم بأنّه لما وجد فرد منها سابقا كان الفرد الثّاني مغايرا للسابق جزما لا أنّ المطلوب هو الفرد بالنّسبة إلى الثّاني إذا تحقق هذه المطالب فنقول إنّ الأقوال في المسألة أربعة اقتضاؤه تعدد التّكليف و المكلّف به مطلقا و عدمهما كذلك و اقتضاؤه تعدد التّكليف فقط مطلقا و التّفصيل بين ما لو كان الأسباب من طبيعة واحدة كأفراد البول و لم يتخلل فعل المسبب بينها فلا يقتضي التّعدد و بين ما لو كانا من نوعين مختلفين كالنوم و البول أو متفقين و لكن تخلل فعل السّبب بينهما فالأصل حينئذ عدم التّداخل و بما حققنا لك في طي المطالب ظهر لك أن الأصل عدم التّداخل مطلقا لأنّ ما يمكن الاستدلال به للتّداخل وجوه منها أن السّبب أعم من الثّاني و الفعلي و قد عرفت أنّه ظاهر في الفعلي و منها أنّه سبب لتعدد الحكم لا المك لّف به و قد عرفت التّلازم بينهما لأنّ الفعل الواحد لا يمكن أن يكون محلا للمثلين و منها أن وحدة الطّبيعة قرينة على أنّ الأسباب أسباب إنّيّة و قد عرفت أنّه لا يعارض ظهور السّبب في الفعلي ثم إن ما قررنا من الوجه لا فرق