غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢١
برجوع الأصول العدمية إليه و هو أيضا حجّة من باب الظّنّ النّوعي هذا حاصل ما ذكره القائلون بحجّيّة المذكورات بخصوصها و أمّا القائل بانفتاح باب العلم في اللّغات فله مسلك آخر و هو أنّ حجّيّته بعض ما ادّعوه من الظنون الخاصة مسلم لا كلّيّة و المسلم من حجّيّة نقل اللّغويّين هو النقل الّذي كان مشتملا على شرائط الشهادة من العدد و العدالة و الإجماع فيما عدا ذلك ممنوع و ما يوقع في الوهم هو أنهم كانوا يقولون على مطلق النّقل في حل اللّغات الواردة في الأشعار و الخطب دون ما يتعلّق بالأحكام الشرعية و لا ريب في اعتبار الظّنّ المطلق في أمثال ذلك لأنّ المدار في أمثاله يكون على المسامحة و لا يثمر في المقام و أمّا الأصول العدمية فحجّيّتها بخصوصها مما لا يمكن إنكاره لكنّه لا يثمر غالبا إذ لا يثبت بها وضع لشيء معين بل ينفى بها الوضع الجديد إمّا مطلقا كأصالة عدم النقل و الاشتراك أو في زمان خاص كأصالة التّأخّر و أصالة عدم القرينة فرع التّبادر بل الحق أنّ المدار في اللّغات على العلم إذا اللّغة إمّا مادة أو هيئة و العلم بالأوّل قد يحصل بنقل أهل اللّغة و إرسالهم المسلم فإذا شاهدناهم يذكرون للّفظ معنى بطريق التّسليم من دون نقل المخالف يحصل العلم بذلك خصوصا إذا تعدد الناقل و قد يحصل بالرّجوع إلى لسان أهل العرف و ما يفهمونه بلا قرينة و هو أيضا يفيد العلم و إذا شكّ في استناد فهمهم إلى القرينة دفع بأصالة العدم الّتي ثبت حجّيّتها بخصوصها و إن احتاج إلى إثباته بالنّسبة إلى الزمان السّابق تمسّك بأصالة عدم النقل و هو أيضا كذلك و الثّاني يعلم بالاستقراء القطعي و هو كثير و بالجملة المداد في اللغة غالبا على العلم و إن لم يتم بنفسه فبضميمة الظنون الخاصة و إذا لم يكون فالاحتياط أو البراءة لعدم استلزامهما العسر و الخروج من الدين لأنّ المورد المحتاج إليها أقلّ قليل و إن لم يمكن إجراؤهما في مورد فحينئذ يعمل بالظنّ المطلوب كما لو اشتبه معنى الكلالة مثلا و تردد بين شخصين و لم يمكن تعيينه بالعلم و الظّنون بخاصة فحينئذ يعمل بالظّنّ المطلوب إذ لا يمكن الاحتياط بإعطائهما معا المال الموروث و لا البراءة بمنعهما عنه و الحاصل عدم حجّيّة الظّنّ المطلوب في اللّغة إلاّ في أمثال هذه الموارد هذا و الحق حجّيّة الظّنّ المطلوب في اللّغات و بطلان القولين الآخرين أمّا القول الأوّل فنقول الاستدلال بالإجماع المذكور فيه غير تمام إذ الإجماع إنّما هو على العمل بالمذكورات و وجه العمل غير معلوم فلعلّه لحجّيّة الظّنّ المطلوب و لا تسلم أنّهم كانوا يعملون بالمذكورات و إن لم تفد الظّنّ فعلا و يؤيد ذلك أنّ بعض القائلين بحجّيّة نقل النقلة قد صرح في موضع آخر بتحقق الإجماع على حجّيّة الظّنّ في اللّغة أو حجّيّة الظّنّ المطلوب فيها و الأوّل أيضا ظاهر في الظّنّ المطلوب لورود الحجّيّة على طبيعة الظّنّ فيه مع أنّ نقل النقلة إذا كان ظنّا خاصّا فإما يكون من باب النبإ أو الشهادة و ليس كذلك لابتنائهما على العلم و الحسّ