غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٠٨
الآخر فلا اتحاد و ما ذكره من تجريد الفرد و إقامة الأدلة فلا يدل على مطلبه لأنّ صورة الكلي إنّما تحصل في الذّهن بتجريد أحد الأفراد فإذا جرد الفرد الآخر لم يكن سببا مؤثرا لحصول الصّورة لأنّ شرط تأثير السّبب بقاء القابليّة كجزّ رقبة الميت فإنّه سبب للقتل لكن لا تأثير له بعد الموت غاية الأمر أنّه سبب ثاني بمعنى أنّه يؤثر لو فرض قابليّة المحل و كذا الكلام في الأدلة فصدق أنّ اجتماع الأسباب المؤثرة المستقلة على مسبب واحد محال و بما ذكرنا ظهر عدم جواز تعدد العلل الشّرعيّة أيضا على معلول واحد إذ غاية الأمر أنها معرفات و قد عرفت أنّه لا فرق بين علة العلم و غيره الثّاني هل العلل الشّرعيّة معرفات أو علل واقعيّة المعروف هو الأوّل و ذهب بعضهم إلى أن العلل الشّرعيّة نوعان الأوّل ما اعتبره الشّارع سببا للحكم من دون أن يكون سببا في الواقع بل هو معرف و كاشف عن العلة الواقعيّة كالبول لوجوب الوضوء و هذا النّوع مما يجوز اجتماع فردين منه على معلول واحد و ليس المنصوص العلة منه حجة و الثّاني ما هو سبب واقعي و علة للحكم كالإسكار لحرمة الخمر و هذا لا يجوز الاجتماع فيه و المنصوص العلة منه حجة و استدل على أنّ القسم الأوّل معرفات بأنّ العلة أقسام أربعة و ليس القسم الأوّل داخلا في شيء منها المادّيّة و الصّوريّة و الفاعليّة و الغائية لأنّ العلة إمّا أن تكون داخلة في القوام أو لا و على الأوّل إمّا أن يكون ما به الشّيء بالقوة و هو المادة أو بالفعل و هو الصّورة و على الثّاني إمّا أن يكون ما به الشّيء و هو الفاعليّة أو ما لأجله الشّيء و هو الغائيّة و ظاهر أن البول للوضوء ليس داخلا في شيء من الأقسام بخلاف الإسكار فإنّه علة غائية لحرمة الخمر ثم إن القسم الثّاني إن وجد متحدا فلا إشكال و إن تعدد و تعاقب فإن كان الحكم مما يقبل الشّدة و الضّعف كالوجوب انقلب المعلول الموجود بالعلة الأولى إلى المرتبة الشّديدة عند وجود العلة الثّانية و إلاّ كان العلة الثّانية كاشفة عن تحقق المعلول بالعلة الأولى هذا خلاصة كلامه و فيه نظر من وجوه أحدها أن اجتماع المعرفين على معلول واحد إن أريد به المعرف الفعلي فظاهر البطلان لما سبق أو المعرف الثّاني فهو جائز في الأسباب الواقعيّة أيضا فالفرق بينهما لا وجه له و الثّاني أنّ المعرف إذا كان كاشفا عن تحقق العلة فأينما وجد كشف عن ذلك لا وجه عدم حجيّة المنصوص العلة منه و الثّالث أنّ الاستدلال على معرفيّة المذكورات باطل لأنّهم عرفوا العلة بما يحتاج إليه الشّيء في الوجود و هو شامل لآلات العمل و شرائط الفعل فلا بد من إدخالها في العلة الفاعليّة و تعميمها بحيث تشمل الآلات و الشّرائط أيضا أو القول ببطلان الحصر المذكور بزيادة العلة الآليّة و هي ما يتوقف عليه الشّيء و حينئذ فتحقق البول مثل الشّرط للحكم بوجوب الطّهارة و الرّابع أنّ جعل الإسكار