غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٠٤
بدون القربة و هي ليست داخلة في المأمور به فالحسن إنّما هو في الأمر و التّشريع و ربما يجاب عن الإشكال بأنّ المأمور به هو إتيان الفعل بالعنوان الّذي هو متعلق الأمر فلو قال اضرب للتّأديب فضرب لا له لم يسقط عنه الأمر ثم إن العنوان المطلوب قد يكون معلوما للمكلف فيقصده كالمثال المذكور و قد لا يكون معلوما فقصده إنّما يمكن بقصد ما يكشف عنه و هو الأمر لأنّه يكشف عن وجود العنوان المطلوب قطعا كما أن الشّخص إذا علم باشتغال ذمته بفائت لم يدر أنّه ظهر أو عصر مثلا فطريق تعيينه قصد ما هو مطلوب منه شرعا و العنوان في التّوصليات معلوم فلذا لا يحتاج إلى قصد القربة بخلاف العبادات فلذا تحتاج إليه و فيه نظر لأنّ قصد المطلوبية بعنوان الكاشفيّة غير قصد القربة لإمكان أن يقصد الصّلاة بالعنوان المطلوب شرعا لكن للرياء مثلا مع أن العنوان إنّما هو الّذي تعلق به الأمر فلو قال صل فالعنوان هو الصّلاة فيلزم أن يكفي قصدها في سقوط الأمر ثم إن الإشكال المذكور يجري في مواضع آخر أيضا فإنّ الدّعاء و الشّفاعة إن تعلقا بفعل حسن لم يخبر لأنّه يجب عليه تعالى فلا يحتاج إليها و إن تعلقا بالقبيح لم يجز طلب القبيح منه مع أنّه محال في الحكمة و التّحقيق في الجواب أن متعلق الطّلب هو ذات الفعل و الغرض هو أن يكون الأمر داعيا للمكلف على الفعل و معنى ذلك إتيانه بقصد الامتثال و الغرض من هذا الغرض هو إيصال المنفعة إلى المكلف و لا ريب أن التّكليف إنّما يسقط بحصول الغرض فمتى أتى بالفعل لأجل أنّه مطلوب سقط عنه الأمر فبقي الفرق بين العبادات و غيرها فنقول الدّاعي إلى الغرض المذكور و هو الإيصال إلى النّفع و النّفع قد يكون في ذات الفعل فإذا أتى به الشّخص لا لأجل أنّه مطلوب فقد وصل إلى النّفع و حصل غرض الغرض فسقط التّكليف و إن لم يحصل الامتثال و هذا في التّوصليات و قد لا يكون النّفع في ذات الفعل مطلقا بل النّفع فيه إذا فعل بقصد الإطاعة فإذا أراد الشّارع إيصال هذه المنفعة إلى المكلف أمره بنفس الفعل ليمكن تحصيل تلك المنفعة الّتي هي الغرض فمتى لم تحصل لم يسقط التّكليف لعدم حصول الغرض و بهذا إيجاب في مسألة الدّعاء و الشّفاعة فإن نفس الفعل لا حسن فيه بل فيه القبح لكن إذا صار معنويا بعنوان الإجابة كان حسنا فالشخص بطلبه ليوجد فيه عنوان الإجابة حتى يحسن من اللَّه تعالى فيجيب فتأمّل و افهم و نظير الإشكال المذكور ما ذكروه في كيفيّة اشتراط قصد القربة في الواجب المقدمي كالوضوء فإنّه واجب توصلي و معنى الواجب التّوصلي أنّه واجب للتّوصل إلى الغير فلا معنى لقصد القربة فيه فإن قيل إنّه إنّما يرد إذا لم يكن المقدمة عبادة و أمّا إن كانت بنفسها عبادة فلا إشكال في ذلك قلت كون الوضوء عبادة إنّما هو للأمر المتعلق به استحبابا فإن قلنا بعدم بعدم استحبابه بعد دخول الوقت لم ينفع الجواب المذكور لانحصار أمره في التّوصليّة و إن قلنا ببقاء الاستحباب فمقتضى الجواب المذكور اشتراط نيّة الوضوء استحبابا لأنّه العبادة الّتي حكم بكونها