غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٠٣
ليس هو قابلا لجعل الشّارع و كيف كان فالتّمسك بها على الاشتراط فاسد و مما تمسكوا به على على ذلك الأخبار الدّالة بعضها صريحا على اعتبار القربة كقوله لا عمل إلاّ ما أريد به وجه اللَّه و بعضها على اعتبار النّيّة كقوله لا عمل إلاّ بالنّيّة و إنّما الأعمال بالنيات و وجه التّمسك بالأول ظاهر و بالأخيرين هو أنّ النّيّة في لسان الشّرع يراد بها قصد القربة و ليس المراد نفي الذّات لأنّه كذب فالمراد نفي الصّحة لأنّه أقرب إلى الحقيقة و أورد على الأوّل بأنّ حمله على المطلوب مستلزم لتخصيص الأكثر لخروج أكثر الأعمال عنه و لا يدفع ذلك بحمل العمل فيه على الواجبات لأنّ الواجبات التّوصليّة أيضا أكثر من غيرها فلا بد إمّا من حمله على الأعمال المعهودة أي العبادات أو الحمل على نفي الكمال و فيه أن عموم النّكرة في سياق النّفي ليس عموما وضعيا حتى يلزم التّخصيص بل هو عموم عقلي بالنظر إلى عدم ذكر القيد فيكون خروج ما ذكر تقييدا و هو جائز إلى الواحد و ربما يجاب بأنّ العموم فيه إنّما هو بالنظر إلى الأصناف و الصّنف الخارج أقل من الأصناف الباقية من حيث الصّنفيّة و إن كان أكثر أفراد من مجموعها و هو لا يوجب تخصيص الأكثر و فيه أنّ حمله على ذلك خلاف الظّاهر فحمله عليه دون حمله على العهد أو على نفي الكمال يحتاج إلى مرجح نعم هو يتم فيما إذا كان الظّاهر إرادة الأصناف كما لو قال أكرم النّاس إلاّ الجهال و نحو ذلك أو ثبت بالدليل إرادة الصّنف كما لو استدل الفقهاء بالعام في مورد و كان بحيث لو حمل على عموم الأفراد لزم تخصيص الأكثر فيعلم أنّهم فهموا منه العموم الصّنفي كاستدلالهم بقوله تعالى أوفوا بالعقود على أصالة الصّحة في العقود مع خروج أكثر أفراد العقود عنه فيعلم أنهم فهموا العموم الصّنفي و ما نحن فيه ليس كذلك و التّحقيق في رد الاستدلال هو أن المتبادر من الحديث نفي ترتب الثّواب على العمل بدون القربة لا نفي الصّحة و كذا قوله لا عمل إلاّ بالنيّة و نظائره و أورد على الثّاني بأنّ النّيّة هو القصد فيدل على اشتراط القصد لا القربة و أجيب بأنّ كل من قال باشتراط القصد في غير الأمور المحتاجة إلى الإنشاء اللّفظي كالجماع و غسل الثّوب و نحوهما قال بأنّه قصد القربة و التّحقيق أنّ المراد بالنّيّة ليس هو قصد ذلك العمل بل المراد الغاية المترتبة عليه و حاصل المعنى أنّ العمل إنّما هو بحسب النّيّة في الثّواب و الجزاء إن خيرا فخير و إن شرا فشر و كذا قوله إنّما الأعمال بالنيات و لكل أمر ما نوى ثم إنّه لو فرض دلالة الأدلّة المذكورة على اشتراط القربة فنقول يشكل الأمر من جهة أنّ ذلك غير معقول حيث إن اشتراط سقوط التّكليف بالقربة لا يمكن إلاّ بجعل الأمر بالقربة مقيدا للأمر بالعمل و قد مر أنّ جعل القربة قيدا للمأمور به غير ممكن لترتبها على الأمر و لهذا الإشكال ذهب بعضهم إلى أنّ الأحكام تابعة لحسن التّشريع لا لحسن الفعل لأنّ أصل الفعل في العبادات لا حسن فيه