غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٠١
أَطيعُوا اللَّهَ وَ أَطيعُوا الرَّسُولَ بتقريب أنّ الإطاعة هو الإتيان بداعي الأمر و الأمر في الآية للوجوب فتدل على وجوب قصد القربة و كل من قال بوجوبه شرعا قال بأنّه شرط الصّحة و ما نقل عن السّيّد المرتضى ره من القول بوجوبه استقلالا لم يثبت و ثبت لم يضر بالإجماع لأنّ مبناه على الكشف و اعترض عليه بوجوه منها أنّ الإطاعة هو إتيان المأمور به و لو سلم أنّه يجب كون الأمر داعيا في صدقها فنقول يجب حملها في الآية على ما ذكرنا لئلا يلزم التّخصيص بل تخصيص الأكثر لكثرة الأوامر التّوصليّة مع خروج مطلق النّواهي أيضا لعدم وجوب قصد القربة في التّرك قطعا أو نقول نحمل الطّاعة على ما ذكرت لكن نمنع كون الأمر للوجوب بل الأمر قد استعمل في مطلق الرّجحان و رجحان نيّة القربة مسلم في كل الواجبات التّوصليّة أيضا فلا تدل على التّعبديّة أو نقول إنّ الطّاعة هو إتيان الفعل على وجهه إن كان تعبديا فبقصد القربة و إلاّ فلا فلا تدل على المطلوب و منها أنّ الأمر بالإطاعة إرشادي لا تشريعي و الفرق بينهما أن الأوّل لا يترتب على مخالفته أثر إلاّ الآثار المترتبة على الأوامر المتعلقة بنفس الأفعال مخالفة قوله أطيعوا الرّسول لا يترتب عليه عقاب زائد على العقاب المترتب على قول الرّسول أقيموا الصّلاة فالعقاب إنّما يترتب على ترك الصّلاة لأنّه إذا قال أقيموا الصّلاة فمقتضاه بحكم العقل ترتب العقاب على تركها و إذا قال أطعني فيما أمرتك لا يترتب عليه عقاب زائد على ذلك العقاب إذ لا عقاب إلاّ عقاب واحد على ترك الصّلاة و الأمر المتعلق بها كاف في استحقاقه بحكم العقل و الثّاني هو الّذي يترتب الآثار على مخالفته كالأمر بالصلاة و حينئذ فالأمر بالإطاعة إرشاد إلى ما ثبت في العقل من الحكم بلزوم الإطاعة في جميع الأوامر و لا يثبت الوجوب الشّرعي حتى يتم شرطيتها بالإجماع المركب و أورد عليه بأنّه على هذا ليس قابلا للحكم الشّرعي لأنّ الحكم الشّرعي حينئذ حكم بتحصيل الحاصل و حينئذ فلا يمكن القول بالاشتراط في شيء من الواجبات إذ ليس معنى الاشتراط أنّا مأمورون بالعمل المقرون بقصد الامتثال فيلزم أن يدخل تحت حكم الشّرع و قد ثبت أنّه غير قابل للحكم الشّرعي و ربما قيل في رد الجواب المذكور إنّ الإطاعة لها معنيان أحدهما إتيان المأمور به و الثّاني إتيانه لأجل أنّه مأمور به و الأوّل هو الحكم العقلي الّذي لا يقبل الحكم الشّرعي لأنّ نفس الأمر كاف في لزوم ذلك بحكم العقل فلو أمر ثانيا لزمه الحكم بتحصيل الحاصل بخلاف الثّاني لأنّه غير لازم من الأمر فهو قابل للحكم الشّرعي و استشكل ذلك بأنّ العقل أيضا بحكم بلزوم أن يكون الدّاعي للمكلف على الفعل أمر المولى و حينئذ فيحكم به الشّرع أيضا قضيته للتّطابق و حينئذ يلزم وجوب قصد القربة في جميع الواجبات شرعا و عقلا و لا معنى حينئذ لدعوى عدم القول بالفصل بين الوجوب و الاشتراط و أيضا يجب أن يتحقق على ترك كل واجب عقابان و كذا على