غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٠٠
جعل الشّريك له تعالى فافهم و منها أنا سلمنا أنّ اللاّم للغاية و المراد قصد القربة لكن يتعارض الآية مع كل ما علمت من الأدلّة الواردة في الأفعال الواجبة إذ لم يعتبر فيها بقصد القربة و تلك أخص مطلقا من الآية فيقدم عليها و لا أقل من كونها أخص من وجه فيثبت التّعارض فلا يتم الاستدلال و فيه أنّ الآية واردة على تلك الأدلّة و مفسرة لها فلا يمكن تقديم تلك الأدلّة عليها و إلاّ لزم طرح الآية رأسا و منها أن المستثنى منه المحذوف هو الغاية لا المفعول و المعنى و ما أمروا لغاية إلاّ ليعبدوا و ليس المعنى و ما أمروا بشيء لشيء إلاّ ليعبدوا و حينئذ فيصدق مضمون الآية بلزوم قصد القربة في واجب من الواجبات لأنّها حينئذ مهملة من جهة المأمور به و فيه أنّ الظّاهر هو العموم مضافا إلى إفادة حذف المتعلق و منها أنّ الحصر إنّما يرجع إلى الإخلاص لأنّه القيد في الكلام فالمعنى حصر غاية العبادة في الإخلاص لا حصر غاية الأوامر في العبادة و فيه أنّ هذا إنّما يتم لو قال و ما أمروا بالعبادة إلاّ للإخلاص و ليس كذلك بل المعنى أنّ غاية كل الأوامر منحصرة في العبادة على وجه الإخلاص و منها أنّه لا شك في وجود الواجبات التّوصّليّة في تلك الشّريعة و اللاّم في الآية يحتمل أن تكون مستعملة في الغاية القريب فيلزم التّخصيص بخروج الواجبات التّوصّليّة إذ ليس القربة غايتها القريبة و يحتمل أن تكون مستعملة في الأعمّ من الغاية القريبة و البعيدة فلا تخصيص لأن العبادة غاية لجميع الواجبات بهذا المعنى قال تعالى و ما خلقت الجن و الإنس إلاّ ليعبدون و لا يخفى أنّه إذا دار الأمر في مجمل بين جعله مخصصا للعام و عدمه فأصالة الحقيقة و عدم التّخصيص يوجب الثّاني كما سبق و حينئذ فلا تدلّ الآية على أن نيّة القربة غاية قريبة لجميع الواجبات حتى يصير الأصل التّعبديّة في الجميع خرج ما خرج مضافا إلى أنّ ظاهر الآية يأبى عن التّخصيص فتأمّل و منها أنها إنّما تدل على أصالة التّعبديّة في هذه الشّريعة إذا دلت على أصالتها في الشّريعة السّابقة و ليس كذلك لأنّها إنّما تدل على أنّ الأوامر الّتي ثبتت في تلك الشّريعة فكلها تعبديّة لا أنّ الأصل فيها ذلك و الاستصحاب أو قوله و ذلك دين القيّمة يدل على ثبوت تلك الواجبات التّعبديّة في هذه الشّريعة فإذا شككنا في واجب أنّه تعبدي أو لا يجب أولا إحراز أنّه كان واجبا في الشّريعة السّابقة حتى يمكن إثبات تعبدية بالآية مع أنّه على فرض إحراز الوجوب أيضا مشكل للقطع بثبوت الواجبات التّوصّليّة أيضا في تلك الشّريعة فيكون الآية من قبيل المخصص بالمجمل فلا يمكن التّمسك بها في شيء مما ثبت وجوبه في تلك الشّريعة أيضا نعم لو ثبت أنّ الأصل في كل الواجبات هو التّعبديّة في تلك الشّريعة أمكن استصحاب الأصل أو التّمسك بقوله تعالى و ذلك دين القيّمة على ثبوته في هذه الشّريعة أيضا و مما تمسكوا به على الاشتراط قوله تعالى