غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٩٨
الفعل الاختياري و الفعل الاختياري لا يمكن صدوره بدون القصد بل بدون الغاية لأنّ نسبة الاختيار إلى الوجود و العدم متساوية فتأثيره في أحدهما بدون القصد و المرجح محال فكل فعل لم يصدر بالقصد فهو غير اختياري يستحيل التّكليف به أو بالأعم منه و من الاختياري هذا لكن الوجه الأوّل فاسد لعدم صحة سلب المصدر عن الأفعال الغير الاختياريّة كما يقال جرى الماء و تحرك الحجر و سقط الجدار و غير ذلك و كذا الوجه الثّالث إذ لا نسلم أن العامل هو البدن حتى يحتاج بعث النّفس له إلى القصد بل العامل هو النّفس و البدن آلة فإذا جاز صدور الفعل من العاقل بلا قصد جاز من النّفس أيضا فتأمّل و هل يعتبر القصد بالعنوان الّذي تعلق به الأمر أو يكفي القصد بعنوان آخر و أن غفل عن ذلك العنوان الحق هو الأوّل لما ذكر أن التّكليف إنّما يتعلق بالأمر الاختياري فالعنوان المتعلق للأمر يجب أن يكون اختياريّا و هو لا يمكن بدون القصد فلو شرب الخمر باعتقاد أنّه ماء لم يفعل حراما حيث لم يقصد شربه بعنوان الخمريّة نعم إذا لزم من قصد عنوان قصد العنوان المتعلق للأمر تبعا كفى في التّكليف كما لو كان ملتفتا بأنه خمر و شربه بعنوان أنّه مائع مسكن للعطش فإنّه حرام حينئذ فافهم فعلم مما ذكرنا أن اعتبار المباشرة مقتضى الأمر و اعتبار قصد العنوان مقتضى العقل و العرف و أمّا الفرق بجواز الاجتماع مع الحرام ففاسد لأنّ المناط فيه هو أن تعدد الجهة مجد في جواز اجتماع الأمر و النّهي أوّلا فعلى الأوّل يجوز في التّعبدي أيضا و على الثّاني لا مطلقا نعم قد يكون الحرام مسقطا عن الواجب التّوصّلي فالفرق بينها جيد هذا ثم إنّ الأصل في الواجب هل هو اشتراط نيّة القربة فيه أو لا بمعنى أنّه هل يوجد من الخارج ما يدل على أن القاعدة في الواجب هي اشتراط ذلك و لا بعد ما عرفت من عدم دلالة الأمر عليه فنقول مما تمسكوا به على ذلك قوله تعالى وَ ما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدوا اللَّهَ مُخْلِصينَ لَهُ الدّينَ بتقريب أنّ مفادها حصر غاية الأوامر في العبادة للَّه على وجه الإخلاص فإنّ تعدية الأمر إلى المأمور به إنّما هو بالباء فذكر اللام إنّما هو العلة الغائيّة و لبيان غاية المأمور به و هذا يدل على المطلوب لوجهين أحدهما أن العبادة لغة هو الفعل على وجه الامتثال فتدل على أن الغرض هو العمل على وجه الامتثال و هو المراد بقصد القربة و الثّاني أنّ ذلك معنى العبارة على وجه إخلاص للدين لأنّ الدّين إمّا بمعنى القلب أو بمعنى الشّريعة و كيف كان يدل على اعتبار إتيان الفعل خالصا للَّه بأن يلاحظ فيه دون غيره فيدل على اعتبار القربة مع اعتبار عدم غيرها من الدّواعي كالوضوء للقربة و التّبرد مثلا و أورد عليه بأنّ الآية في بيان تكاليف أهل الكتاب في شريعتهم فلا يدل على أنّ ذلك هو تكليفنا و لا يمكن إجراء أصالة عدم النّسخ لأنّها إمّا