غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٩٧
بعده إن قارن العلم بقيام الغير به للشّك في تعلق التّكليف رأسا و إلاّ فالأصل عدم سقوطه بفعل الغير و منها دورانه بين التّخييري و الكفائي فقبل قيام الغير يجب الفرد المحتمل التّعين للاشتغال و بعده يتخير بينهما إذ لو كان معينا فقد سقط بفعل الغير و منها دورانه بين أحد الوجوه و الاستحباب بناء على كونه حقيقة فيها مجازا في الاستحباب فمقتضى الأصل تقديم الوجوه المذكورة لكن ربما يقدم الاستحباب لبعض الوجوه كما حكموا بأنّ الأمر بالنزح محمول على الاستحباب النّفسي و قدموه على الوجوب الغيري كما قدموا حمل المطلق على المقيّد مع قولهم بمجازيته على حمل أمر المقيّد على التّخييري لفهم العرف هذا مقتضى القواعد و أمّا مقتضى الأصل العملي فهو نفي الوجوب إذا دار الأمر بين الوجوب و الاستحباب و قد يحكم بثبوت الرّجحان إذا كان متيقّنا بقي الكلام في دوران الأمر بين التّعبدي و التّوصّلي و التّحقيق فيه يحتاج إلى بسط في الكلام فنقول أوّلا أنّه قيل الفرق بين الواجب التّعبدي و التّوصّلي وجوه الأوّل أنّ الواجب التّعبدي محتاج إلى قصد القربة بخلاف التّوصّلي و هذا ينحل إلى أمرين القصد و القربة و التّوصّلي لا يحتاج إلى شيء منهما و الثّاني أن الأوّل يجب فيه المباشرة بخلاف الثّاني و الثّالث أن الأوّل لا يجتمع مع الحرام بخلاف الثّاني و قد ينتقض بأن وقاع المرأة الواجب في القسم لا يحتاج إلى القربة مع وجوب المباشرة فيه و أن الحج محتاج إلى نيّة التّقرب مع أنّه قد يقبل النّيابة و كيف كان فهل الأمر بنفسه يقتضي التّعبديّة أو التّوصّليّة فنقول أمّا وجوب نيّة التّقرب فليس مدلولا للأمر لأنّه فرع الأمر فلا يكن إرادته منه بل هو مستلزم للدور و أمّا وجوب المباشرة فالتّحقيق أن الأمر يقتضيه كما يقتضي تعيين الفعل فقولك اضرب كما يقتضي وجوب الضّرب دون القتل فكذا يقتضي صدوره من المخاطب دون غيره مضافا إلى أن المأمور هو المخاطب فلا يمكن أن يكون المأمور به فعل غيره و لا الأعم لعدم كونه مقدورا له نعم يمكن كونه مسقطا للواجب لحصول لا لتحقق الامتثال فإن حصوله بفعل الغير غير ممكن و أمّا وجوب القصد قولان أحدهما عدمه لعدم دلالة الأمر عليه لغة و لا عرفا و لا عقلا و الثّاني ثبوته لوجوه الأوّل أنّ الأمر مشتق من المصدر و المصدر إنّما وضع للفعل الصّادر عن القصد فالضرب لم يوضع إلاّ للمقصود منه أو يقال إن معنى اضرب اطلب ضربك و المصدر المضاف حقيقة في الفعل المقصود يعني أن هيئة الإضافة وضعت لذلك و على الأوّل فيحمل قوله صلى اللَّه عليه و آله لا عمل إلاّ بالنّيّة على نفي الذّات و الثّاني أن الأمر و إن لم يكن حقيقة في ذلك لكنه ينصرف إليه لشيوع استعماله في المقصود و الثّالث أن العقل يقتضي ذلك لأنّ المأمور في الحقيقة هو النّفس لا البدن لكن العامل هو البدن فتكليف النّفس بعثه البدن على العمل و البعث على الشّيء لا يمكن بدون تصوره و قصده و الرّابع أن المأمور به هو