غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٩٦
واحدا و هو الكلي المنتزع الّذي يدل عليه أداة التّخيير و هو أحد الأبدال لا بعينه و هو واجب معين يلزم تركه من ترك الجميع فيثبت عقاب واحد على تركه و حينئذ فاتحد حقيقة الوجوب بالنسبة إليهما لكن إذا ورد الأمر حمل على التّعييني لأنّ ظاهر الهيئة مطلوبيّة المادة لا الأمر المنتزع و يبعد القول المذكور أنّه يلزم عليه عدم كون الفرد واجبا أصلا عند الأمر بالكلي مع أنهم ذكروا أنّه واجب مقدمة بالوجوب التّخييري إذ صار حاصل الوجوب التّخييري وجوب الكلي و أيضا فإن الحكم يتبع المصالح و لا مصلحة في مفهوم أحدهما بل هي في الفردين فالتّحقيق أنّ الواجب هو الفردان على التّرديد بمعنى أنّ التّرديد يعتبر أوّلا ثم يطلب الأمر المردد فيحصل المطلوب بأحدهما و ينتفي بانتفاء المجموع و أمّا بالنسبة إلى النّفسي و الغيري فحقيقة فيهما لرجوع النّفسي إلى المطلق و الغيري إن كان بصدد وجوب الغير فيرجع إلى المطلق و قبله إلى المشروط و كذا بالنسبة إلى العيني و الكفائي فإنّهما يرجعان إلى التّعييني و التّخييري إلاّ أنّ التّرديد هنا إنّما هو بالنّسبة إلى المكلف و لا دخل له في اختلاف مفهوم الوجوب و كذا التّعبديّة و التّوصّليّة لا توجبان تعدد حقيقة الوجوب هذا لكن الظّاهر من الأمر هو الوجوب المطلق النّفسي التّعييني العيني التّوصّلي أمّا الأوّل و الثّاني فلأصالة عدم التّقييد كما مر و أمّا الثّالث و الرّابع فلأنّ الظّاهر من الأمر طلب مادته لا مفهوم أحدهما لأصالة عدم السّقوط بفعل الآخر و أمّا الأخير فلعدم فهم اشتراط الق ربة من الأمر و سيأتي تحقيقه إن شاء اللَّه ثم إنّه إذا قامت قرينة موجبة للخروج عن الأصل و دار الأمر بين وجهين من الوجوه المخالفة للأصل فيتصور هناك صور منها دوران الأمر بين كون شيء شرطا للوجوب و كونه شرطا للوجود فقيل بترجيح الثّاني لأنّ الأوّل ينافي عموم الهيئة بخلاف الثّاني فإنّه يقيد إطلاق المادة و لأنّه إذا كان قيدا للوجوب كان قيدا للوجود الواجب أيضا فتقييد الوجود هو القدر المتيقن و فيه أنّ الهيئة أيضا مطلق فعمومها عقلي لا لغوي و تقيد الوجوب لا يقتضي تقييد الوجود فإنّ التّقييد تابع للاعتبار و الّذي يلزم من تقييد الوجوب هو تقيد الوجود قهرا لا تقييده كما هو المطلوب و منها دوران الأمر بين كون الشّيء شرطا للوجوب حدوثا أو حدوثا و بقاء فمقتضى أصالة البراءة هو الثّاني و منها دوران الأمر بين كون الحدوث شرطا لحدوث الوجوب و البقاء لبقائه أو البقاء للوجود فقط و منها دورانه بين كون الحدوث شرطا لحدوث الوجوب و البقاء لبقائه أو كلاهما للوجود و في كلا الصّورتين قبل حدوث الشّرط الأصل هو البراءة و بعده يستصحب الاشتغال و يكون شكا في المكلف به و منها دورانه بين المشروط و التّخييري فقبل حصول الشّرط الأصل هو البراءة و بعده الأصل عدم سقوطه بفعل لآخر و منها دورانه بين المشروط و الكفائي فقبل الشّرط يجري البراءة و كذا