غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٩٤
المولى لأنّ المولى يطلب المستحبات أيضا و للآيات و الأخبار السّابقة بتقريب أنّه إذا قال العالي اضرب يقال إنّه أمر و قد ثبت أن الأمر للوجوب بتلك الآيات و الأخبار لا يقال إنّ العلوّ شرط في إفادة الوجوب لأنّا نقول إمّا يعتبر العلوّ في جانب الموضوع فيقال الصّيغة الصّادرة من العالي حقيقة في الوجوب فهو فاسد لأنّه احتمال ضعيف مع أنّه عديم النّظير في الألفاظ حيث لم يعتبر خصوصيّة المتكلّم فيها و إمّا يعتبر في جانب الموضوع له فيقال الصّيغة حقيقة في الطّلب الصّادر من العالي كلفظ الأمر فهو أيضا باطل لأنها إنشاء فيكون مراد القائل إنّها وضعت لتصدر من العالي فيلزم أن يكون صدورها من الدّاني غلطا و ليس كذلك بخلاف لفظ الأمر لأنّه إخبار و لا ضير في كون إطلاقه على الدّاني مجازا الثّاني الوجوب على أقسام مطلق و مشروط نفسي و غيري عيني و كفائي تعييني و تخييري تعبدي و توصّلي و هل الوجوب حقيقة في الجميع أو لا و هو موقوف على تحقيق أن الوجوب حقيقة واحدة و اختلافه إنّما هو باختلاف المتعلقات أو لا بل هو هذه الأقسام مختلفة الحقائق فعلى الأوّل لا معنى للنّزاع في أنّه حقيقة في الجميع أو مجاز و على الثّاني يمكن ذلك فنقول أمّا القسمان الأوّلان أعني المطلق و المشروط فالحق أنّهما متفقان في الحقيقة و اختلافهما إنّما هو بالاختلاف في المتعلق و ذلك لأنّ الوجوب في الواجب المشروط يحصل بمحض الطّلب لكن المتعلق شيء مقيد فقولنا حج إن استطعت الوجوب حاصل فيه من حيث حين الخطاب لأنّه إنشاء لا يقبل التّعليق لكن المطلوب الحج المقيد بالاستطاعة بخلاف ما إذا قيل حج فإنّه مطلق لعدم تقييد المتعلق بشيء كذا قيل و يشكل بأنهم قد فرّقوا بين الواجب المطلق و المشروط بأنّ الأوّل يجب مقدماته بخلاف الثّاني فلو قال المولى صل مع الطّهارة وجب تحصيل الطّهارة بخلاف ما لو قال صل إن تطهرت فلو كان الشّرط بمنزلة قيد المطلوب وجب تحصيله أيضا فالأولى أن يقال إن الشّرط في الواجب المشروط قيد في المكلف فقوله حج إن استطعت بمنزلة المستطيع يجب عليه الحج و لا يجب على الشّخص أن يدخل نفسه في موضوع التّكليف و من ذلك ما لو قيل أكرم زيدا إذا طلعت الشّمس فإنّ المكلف هو الشّخص المصادف للطلوع و لا فرق بينه و بين قولنا أكرم زيدا في الغد فإنّه أيضا مشروط فالضابط أنّ كل قيد كان الطّلب مترتبا عليه كالأمور الغير الاختياريّة كالوقت و كالاستطاعة في الحج فالواجب بالنسبة إليه مشروط و هو معتبر في عنوان المكلف و كل قيد ترتب هو على الطّلب كان الواجب بالنّسبة إليه مطلقا كالطّهارة و بما ذكرنا ظهر فساد ما قيل إنّه إذا قال المولى حج في الموسم فهو واجب مطلق معلّق و إذا قال حج إن دخل الموسم فهو واجب مشروط و ذلك لما عرفت أنّ الواجب بالنّسبة إلى الأمر الغير الاختياري لا يمكن أن يكون مطلقا و يمكن أن يقال في الفرق إنّ وجود القيد في المشروط معتبر في المكلف و كون الشّخص ممن يحصل فيه الوصف موضوع