غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٩٢
من قوله تعالى فَلْيَحْذَرِ الّذينَ يُخالِفونَ عَنْ أَمْرِهِ و قوله تعالى ما مَنَعَكَ أَنْ لا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ و حديث بريرة أ تأمرني قال بل أنا شافع و إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم و غير ذلك و دعوى التّبادر إنّما تنفع قبالا لمن يقول بوضعه لمطلق الطّلب من دون دعوى الانصراف و أمّا من يقول بأنّه منصرف إلى خصوص الوجوب فلا يضره التّبادر فيحكم بأنه لغلبة الاستعمال فهو إطلاقي لا وضعي و يمكن أن يقال إن المتبادر في العرف هو الوجوب بخصوصه و إن كان لغلبة الاستعمال و غلبة الاستعمال من أمارات الحقيقة كما مر سابقا و مقتضى ذلك كونه حقيقة في خصوص الوجوب لا يقال إن كونه حقيقة في الوجوب لا ينافي وضعه لمطلق الطّلب لأنّه من باب إطلاق الكلي على الفرد لأنّا نقول ليس المتبادر أولا مطلق الطّلب ثم ينصرف إلى الوجوب بل المتبادر ابتداء خصوص الوجوب كما لا يخفى على من رجع إلى العرف ثم إنّ هذا القائل لم يفرق بين مادة الأمر و هيئته فحكم بالانصراف في الهيئة أيضا و هو ينافي ما ذكروه من أن معنى الإنشاء جزئي و هو الفرد الموجود في النّفس عند إنشاء اللّفظ و الانصراف لا يطلق اصطلاحا إلاّ على الكلي المنصرف إلى فرده لا يقال إن الطّلب الحاصل في النّفس إنّما يحكم بجزئيته من حيث إنّه من أفراد مطلق الطّلب قائم بالنفس فلا يمتنع كونه كلها بالقياس إلى الوجوب و النّدب لأنّا نقول الجنس لا تقوم له في الخارج بدون الفصل فحصول الطّلب في النّفس لا يمكن بدون أحد الفصلين من الوجوب و النّدب فإن وجود الطّلب في الخارج هو قيامه بنفس الطّالب فلا يمكن بدون الفصل و على هذا فيجب أن يقول إنّه لوحظ مطلق الطّلب و وضع بإزاء جزئيات الوجوب و جزئيات النّدب لا جزئيات مطلق الطّلب الّتي هي كليات بالنسبة إلى الوجوب و النّدب لما علمت أنّه لا يوجد في الخارج أي في النّفس و الحاصل أن مراد من يقول إن الموضوع له هو مطلق الطّلب في الهيئة أن آلة الملاحظة في الوضع هو مطلق الطّلب و الموضوع له كل واحد من جزئيات الوجوب و النّدب و من يقول إن الموضوع له هو الوجوب مراده أنّه الملحوظ و الموضوع له جزئياته خاصة و بهذا ظهر فساد ما قالوا في ترجيح القول الثّاني على الأوّل بأنّه على الأوّل يكون استعماله في كل من الوجوب و النّدب مجاز بخلافه على الثّاني و كذا ما قيل في رده بأنّه على الثّاني أيضا يكون استعماله في النّدب و في المطلق مجازا فتساويا مع أنّه قد لا يكون استعماله على الأوّل مجازا في الوجوب و النّدب لجواز كونه من باب إطلاق الكلي على الفرد و ذلك لما بينا أنّ مراده أن الموضوع له هو جزئيات الوجوب و النّدب و الملحوظ حال الوضع هو المطلق و المستعمل فيه لا يكون إلاّ جزئيات الوجوب و النّدب و استعماله فيهما استعمال فيما وضع له لا من قبيل إطلاق الكلي على الفرد فتلخّص من