غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٩١
لاحظوا لبعض خواص النّوع مما هو أقرب إلى فصله فاشتقوا منه ما جعلوه فصلا و لذا ذكروا الحساس و المتحرك بالإرادة معا فصلا للحيوان مع امتناع أن يكون للشّيء الواحد فصل في عرضه واحدة لكن لما وجدوا له خاصيتين و لم يتبينوا أن أيّهما أقرب إلى الفصل ذكروهما معا في التّعريف فتأمّل و بما ذكرنا علم أن المعنى المشتق مركب من الذّات و العنوان في مقام التّحليل و إن عبر عنه بلفظ بسيط فافهم أصل في الأوامر و الكلام في مقامين أحدهما في مادة الأمر و الثّاني في هيئته و وجه ذكرهما في علم الأصول كثرة وقوع الاختلاف فيهما فلا يرد أن مسائل العلم ما كان موضوعه موضوع العلم أو نوع منه و عرض ذاتي له ما يكون المراد من الأوامر خصوص ما في الكتاب و السّنة أو العموم و كيف كان لا وجه لتخصيصهما من بين سائر المواد و الهيئات الثّابتة في الكتاب و السّنة و لا حاجة إلى ما قيل في الاعتذار من أن مواد اللّغة ليس مستندها معلوما معرفتها هو الرّجوع إلى النّقلة بخلاف الهيئات للعلم باتحاد معناها بالنظر إلى اللّغات فيمكن للشّخص الاجتهاد فيها بالرّجوع إلى مرادفاتها مع أن هذا الاعتذار لا يجري في ذكر مادة الأمر و الأمر سهل المقام الأوّل و فيه مطالب الأوّل عرف الأمر تارة بأنه القول الدّال على الطّلب و أخرى بأنه الطّلب المدلول بالقول و ربما أرجع الأوّل إلى الثّاني بأنّ المراد بالقول في الأوّل القول النّفسي و هذا فاسد لأنّ القول النّفسي إمّا عبارة عن مدلول القول اللّفظي فهو عين الطّلب لا أنّه دالّ على الطّلب و إمّا عبارة عن صورة الألفاظ المرتبة في الذّهن فهو غير الطّلب المدلول و ربما قيل إنّ التّعريف الثّاني تسامح و مراده هو القول و هو بعيد و الحق أنّه عبارة عن الطّلب بالمعنى الحدثي المصدري لا المعنى الحاصل بالمصدر في نفس الطّالب لاشتقاق أمر و يأمر و غيرهما منه فإنّ الأصل في الاشتقاق أن يكون من المصدر و بهذا يضعف جعله بمعنى القول لاختلاف معنى القول و المأمور بخلاف ما إذا جعل بمعنى الطّلب إذا المراد به الإلزام و المأمور هو الملزم لا يقال إنّ القول بمعنى الخطاب و المأمور هو المخاطب لأنّا نقول القول غير الخطاب لأنّ الخطاب هو توجيه الشّخص بالكلام فقد لوحظ فيه الشّخص بخلاف القول ثم إنّه هل يعتبر فيه كونه مدلولا عليه باللّفظ الحقيقي أو لا بل يكفي إفادته بالإشارة و الكناية أو باللّفظ المجازي و غير ذلك الحق هو الثّاني لصدق الأمر على الجميع عرفا الثّاني اختلفوا في أنّ معناه هو مطلق الطّلب أو خصوص المانع من النّقيض أعني الوجوب و الثّمرة بينهما ظاهر لأنه على الأوّل لا يحمل على أحدهما إلاّ بالقرينة بخلافه على الثّاني لكن من الأوّلين من ادعى أنّه منصرف إلى خصوص الطّلب الوجوبي انصراف الكلي إلى الفرد الشّائع الظّاهر و الحق هو القول الثّاني لتبادر الوجوب منه عرفا مضافا إلى ما ذكروه