غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٨٩
الذّات لكن مصداقه في الواجب عين الذّات فإنّ نفس ذاته مبدأ الانكشاف و في الممكن غير الذّات لأنّ مبدأ الانكشاف فيه قوة زائدة على الذّات كما ثبت بالبراهين القاطعة و حينئذ فيكون حمل العالم عليه مفيدا لأنه بحسب المفهوم و المفهوم غير الذّات بل هو من أفراده فهو من قبيل حمل الكلي على الفرد و قد اندفع جميع الوجوه المذكورة أمّا التّمسك باللّغة فلأنّه على فرض اعتبار المغايرة الخارجيّة فيها نحمله على المجازيّة لثبوت الاتحاد بالبرهان الغير القائل للتّأويل و أمّا لزوم عدم إفادة الحمل فقد ظهر فساده لمغايرة المحمول مفهوما و كذا لزوم الاستغناء لجواز ثبوت الذّات بلا انتزاع تلك المفاهيم منه و كذا انتزاع البعض منه دون بعض فإثباته لا يغني عن إثباته و كذا القياس الأخير لأنّ المعلوم من الصّفات هو المفاهيم و مغايرتها للذّات مسلم و أمّا مصداقها فهو عين الذّات و مجهول الكنه بقي الكلام في أن حمل الموجود عليه من أي قبيل حيث إن الوجود عين ذاته فحمله عليه كحمله على الوجود و يتم ذلك على القول بأنّ المشتق يجب أن لا يكون فاقدا للمبدإ أو الشّيء ليس فاقدا لنفسه فيصح أن يقال الوجود موجود بمعنى أنّه ليس فاقدا لنفسه و تفصيل القول في المقام أن المشتق كعالم مثلا إذا اعتبر فيه العلم بمعنى المصدر و هو المعنى الحدثي فيتصور له مفهومان الأوّل من قام به العلم بمعنى أنّه قد ثبت له حصة من هذا المفهوم و ثبوته له أعم من أن يكون المعنى المذكور موجودا في الخارج أو لا بل يكون ثابتا في الذّهن و يكون منشأ انتزاعه في الخارج كالإمكان للإنسان إذ يصح حمل الممكن عليه مع أنّ الإمكان أمر ذهني و الفرق بين الحصة و الفرد أنّ الحصة يلاحظ في المفهوم باعتبار إضافته إلى شيء كعلم زيد مثلا فإنّه بهذا الوجه أمر اعتباري و الفرد يلاحظ باعتبار وجوده الأصلي الخارجي و معنى المشتق على هذا هو الأوّل أعني من قام به الحصّة من هذا المفهوم و الثّاني من قام به فرد من العلم موجود في الخارج و هذا على وجهين أحدهما أن يكون قيامه بالذات كقيام الصّفة بالموصوف بأن يكون مغايرا للموصوف و الثّاني أن يكون قيامه بالذات أعم من قيام الوصف بالموصوف من قيام الشّيء بنفسه و على الثّاني يكون معنى العالم من قام به فرد من العلم موجود في الخارج إمّا قيام الوصف بالموصوف و إمّا قيام الشّيء بالنفس بأن يكون العالم معناه فرد من العلم قائم بنفسه و الحق في مفهوم المشتق هو القسم الأوّل لعدم صحّة سلب العالم عن اللَّه و ليس إلاّ لثبوت العلم له بذلك المعنى و لا يلزم التّركيب الخارجي لما عرفت أنّه لا يلزم منه وجوده في الخارج بل يكفي كون منشإ الانتزاع موجودا في الخارج و هو قد يكون زائدا على الذّات كما في الممكن و قد يكون عينه كما في الواجب و هذا هو الخروج عن حد التّعليل حيث أثبت له الصّفات و عن حد التّشبيه حيث