غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٨٨
الاستعمال بحيث يفهم ذلك عند عدم ذكر ظرف الحمل و عدم صحة سلب القاتل عنه إنّما هو لأنّ السّلب يعم الماضي و الحال فلا يمكن بالنسبة إلى من اتصف به في الماضي و لذا يصح أن يقال إنّه ليس يقاتل الآن فتأمل الخامسة المبدأ قد يكون فعلا و قد يكون ملكة و قد يكون حرفة و التّلبّس في كل منها بحسبه و بهذا ظهر فساد القول بأنّه حقيقة في الأعمّ مما انقضى إذا كان التّلبّس بالمبدإ أكثريا كما في الخياط و المعلم و القاري و أمثالها و وجه الدّفع أن صدق ذلك على غير المتلبّس إنّما هو لأن المبدأ فيها عبارة عن الملكة و الحرفة و التّلبّس يلاحظ بالنظر إليها فمن زال عنه ملكة الخياطة لا يطلق عليه الخياط لأنّ معناه من تلبس بملكة الخياطة فعلا فافهم تنبيهات الأوّل قد عرفت أن أسماء الآلة حقيقة فيما أعد للشيء و إن لم يتلبّس به فعلا و أمّا أسماء الزّمان و المكان كمقتل فالحق فيها هو الحق في أسماء الفاعلين من اشتراط التّلبّس و لا ينافي ذلك إطلاقها على ما انقضى عنه لما عرفت أنّ ظرف الحمل يختلف بحسب ذلك و إن لم يذكر نعم بعضها قد غلب عليه جهة الاسميّة بحيث صار كاسم الآلة كالمسجد و المذبح و أمثالها الثّاني ثمرة المسألة أنّه إذا علّق حكم على عنوان مشتق فلا يشمل من ليس متلبّسا به فعلا على المختار و يشمل ما انقضى عنه المبدأ أيضا على القول الآخر و لا ينافي المختار مثل قوله تعالى الزّانية و الزّاني فاجلدوا لأنّ المشتق إنّما وضع للذات المتلبّس و الحكم المتعلّق عليه يمكن أن يعلق على الذّات المتلبّس بحيث يكون المناط هو الذّات فلا يزول بزوال العنوان يعلّق عليه بحيث يكون العنوان مناطا لحدوث الحكم لا لبقائه أن يعلق عليه بحيث يعتبر العنوان حدوثا و بقاء و قد شاع الاستعمال في القسم الأخير بحيث صار الكلام المعلّق على المشتق ظاهرا في اشتراطه حدوثا و بقاء بحيث لو أريد غير ذلك لم يمكن بدون قرينة و قد بينا أنها موجودة في الآية فافهم الثّالث اختلفوا في أن المبدأ يجب أن يكون مغايرا للذات في المشتق أو لا ذهب الأشاعرة إلى الأوّل و بنوا عليه القول بأن صفاته تعالى غير ذاته لحملها عليه مشتقا بقولنا هو العالم القادر و لهم على ذلك أدلة أخر أيضا منها أنّها لو كانت عين الذّات لكان حملها على الذّات غير مفيد لأنه في معنى حمل الشّيء على نفسه و منها أنّه يلزم على ذلك أن يكون إثبات الذّات مغنيا عن إثبات الصّفات و منها أنّه يلزم أن يكون إثبات إحدى الصّفات مغنيا عن إثبات البواقي و منها أن ذاته تعالى غير معلوم و صفاته معلوم و غير المعلوم غير المعلوم فذاته غير صفاته و ذهب غيرهم إلى الثّاني بتقرير أن المغايرة لا يجب تحققها في الخارج بل يكفي المغايرة الذّهنيّة و معنى العالم هو الذّات الّذي ينكشف له الأشياء و هذا المفهوم ملزم و غير