غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٨٤
أو الجزئيات و بما استشكل الأوّل بأنّه مستلزم لعدم كون الألفاظ حقيقة و لا مجازا لأنّهما من صفات الألفاظ الموضوعة و الألفاظ كلها جزئي فلا يكون موضوعا كما سبق إليه الإشارة في المسألة السّابقة و أورد ذلك على القول بأنّ الموضوع هو الهيئة الكليّة أيضا إذ ليس المستعمل إلاّ الهيئة الشّخصيّة فيلزم أن لا تكون مجازا و لا حقيقة و فيه أنّه لا منافاة بين كون الموضوع هو الكلي و لا يستعمل إلاّ الفرد و ذلك لأنّ المستعمل في الحقيقة هو الكلي و أنّه بنفس الاستعمال يصير فردا فالاستعمال إنّما ورد على الكلي و هو الّذي يتصف بالحقيقة و المجازيّة لكونه مستعملا و إن صار بالاستعمال فردا لكن هذا الجواب لا يمكن إجراؤه في ما ورد على القول بأنّ الموضوع هو الهيئة الكليّة لأنّها ليست مستعملة إنّما المستعمل هو الهيئة الخاصة اللَّهم إلاّ أن يمنع ذلك و يقال إنّ المستعمل هو الكلي غاية الأمر أنّ لازم استعماله وجوده في مادة معينة فالإيراد التّحقيقي على القول المذكور هو أن يقال إنّه لو كان الموضوع هو الكليّة و كان المادة موضوعة بوضع آخر فنقول إنّ الموضوع له أيضا إمّا كلي من تلبس بالمبدإ أو جزئياته فعلى الثّاني يلزم أن يكون الهيئة متكثر المعنى مع القطع بخلافه و على الأوّل فنقول إنّ دلالة الضّارب على من تلبس بالضّرب يلزم أن لا يكون لها دال لأنّ وضع الهيئة إنّما يقتضي دلالته على من تلبس بالمبدإ و وضع المادة إنّما هو للدّلالة على الضّرب فمن أين جاءت الدّلالة على من تلبس بالضّرب فيجب القول بأن الضّارب بمجموعه موضوع لمن تلبس بالضّرب فافهم هذا تمام الكلام في الموضوع و أمّا الموضوع له فالحق أن كل من تلبس بالضّرب مثلا لا جزئياته إذ ليس المتبادر من الضّارب إلاّ المتلبس بالضّرب لا الجزئيات و هو ظاهر الثّاني لا شبهة في أن الفعل الماضي موضوع لمن تلبس بالمبدإ في الزّمان الماضي سواء كان ماضيا بالنّظر إلى حال المنطق أو بالنّظر إلى زمان اعتبره المتكلّم كقولك سيجيء الأمير غدا و قد ركب قبله زيد بساعة و اختلفوا في الفعل المضارع فقيل إنّه موضوع لمن تلبس بالمبدإ في الحال و قيل في الاستقبال و قيل فيهما لفظا و قيل معنى و هو الحق فإن المتبادر من قولك يضرب و يدور في الأعمّ من الزّمان اللاحق للمتكلم و من الزّمان المتأخّر و المراد بالأوّل ما يشمل اللاحق لزمان اعتبر المتكلّم كما لو قال يضرب زيد بعد غد و كقوله تعالى و زلزلوا حتى يقول الرّسول بناء على قراءة نصب يقول فالمضارع نظير الأمر فإنّه حقيقة في الأعم من الفور و التّراخي هذا بحسب الوضع الأولى لكن ربما يلحق بهما حروف توجب انقلاب الموضوع له و يحدث الوضع النّوعي في غيره كما يلحق الماضي بعض أدوات الشّرط فيقلبه إلى الاستقبال و يلحق المضارع لم و لما فينقلب إلى الماضي و لا شبهة في أن اسم الآلة موضوع لما أعد