غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٨٠
و الذّهنيّة فالجميع موضوعة للأمور الخارجة عن الصّور الذّهنيّة جزءا كانت أو كليّة لكن قد اعتبر في بعضها حضور صورة الشّيء الخارجي في الذّهن إمّا بنحو المرآتيّة كما في الحروف و نحوها أو لا كما في أعلام الأجناس فالموضوع له ذات الأمر الخارجي لكن بشرط حضور صورتها في الذّهن و هذا لا يوجب أن يكون الموضوع له هو الصّورة فتلخّص بما ذكرنا أن الأعلام الشّخصيّة موضوعة للموجودات الخارجيّة كالأفعال الإنشائيّة و ما سواها موضوعة للأمور الخارجة عن المدركات إمّا مع قطع النّظر عن حضور صورتها في الذّهن كأسماء الأجناس و نحوها أو مع اعتبار حضور صورتها إمّا بنحو المرآتيّة كما في المبهمات و بدونها كما في أعلام الأجناس فتدبر احتج القائل بأنّها موضوعة للموجودات الذّهنيّة بأنها لو كانت موضوعة للموجودات الخارجيّة لزم عدم تحقق الصّدق و الكذب في الجملة الخبريّة لأن هذه الكلمات كما تجري في أوضاع المفردات تجري في الهيئات أيضا و القول فيهما واحد و أمّا لزوم ذلك فلأن الصّدق و الكذب مطابقة مدلول الخبر للخارج و عدمها و إذا كان مدلول الخبر نفس الخارج فلا يتصور مطابقة و لا عدمها و فيه أن الدّليل أخص من المدعى إذ لا تلازم بين أوضاع المفردات و أوضاع الهيئات فيمكن القول بوضع المفردات للأمور الخارجيّة و الهيئات للصور الذّهنيّة و التّمسك بعدم القول بالفصل في أمثال هذه المسائل الاجتهاديّة فاسد لكن الدّليل المذكور بالنّسبة إلى الجمل تام لا غبار عليه و ما قيل في رده تارة بالنّقض بما إذا كانت موضوعة للصّور الذّهنيّة فإنّه حينئذ أيضا لا يتحقق مطابقة للواقع و لا عدمهما لأنّ واقع الصّورة هو نفس تحققها في الذّهن فلا معنى لمطابقتها له و لا مطابقتها و أخرى بأن الدّلالة الوضعيّة ليست كالدّلالة العقليّة بحيث لا يجوز انفكاكها عن المدلول فإن الدّال العقلي إنّما هو من آثار المدلول فلا محالة لا ينفك عنه بخلاف الدّال بالوضع فإنّه يمتنع انفكاكه عن المدلول و حينئذ فالخبر دال على الوقوع الخارجي و يحضر صورة ذلك الوقوع في ذهن المخاطب و يجوز انفكاكه عنه فإن طابق الصّورة الحاصلة بسبب الخبر في ذهن السّامع للواقع في الخارج كان الخبر صدقا و إن خالفه كان كذبا فاسد أمّا الأول فلأنّه لا يقول إن الموضوع له هو الصّورة الذّهنيّة من حيث هي بل يقول إنّها الموضوع له من حيث كونها حكاية عن الخارج عن الذّهن و حكاية قد تخالف المحكي فيكون كذبا و قد توافقه فيكون صدقا فإن بين زيد و القيام نسبة في الخارج عن الذّهن إمّا إيجابيا أو سلبيا فالصّورة الحاصلة منها في الذّهن الحاكية عن الخارج موضوع