غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٨
دليليّتها أيضا داخل في البحث عن عوارض الموضوع و لكن يشكل الأمر في بعض مسائل الأصول كمسائل الاجتهاد و التقليد و مقدّمة الواجب و أمثال ذلك و يمكن إدخال الأوّل بأن يقال البحث عن حال الأدلّة إمّا يكون عن دلالتها و إمّا يكون عن دليليّتها و على الثاني إمّا أن يكون عن دليليّتها في نفسها و إمّا يكون عن دليليّتها على بعض الأشخاص دون بعض و لكن يخرج مسائل التّقليد و تكون مذكورة بالتّبع و الاستطراد و أمّا المسائل الآخر فيجب في إدراجها في الأصول و تميز موضوعاتها و أنها داخلة في العلم أو في المبادي اللغويّة أو الأحكامية من إمعان نظر و إعمال فكر لأنّ بعضها مما لا يمكن إدراجها في الأصول إلاّ بتكلّف و بعضها مما وقع الخلاف فيها كمسألة اجتماع الأمر و النهي حيث قيل بدخولها في المسائل الكلاميّة و قيل غير ذلك و ليس هنا مقام تحقيق ذلك و سيأتي إن شاء اللَّه تعالى فلنقتصر على ما ذكرنا فإن فيه كفاية أصل في علائم الوضع قد تداول بين الأصوليّين ذكر جملة مما يثبت به الحقيقة و المجاز في كتبهم و يتكلّمون على كيفيّة ثبوتها بها كنقل أئمة اللّغة و الاستقراء إذ لا فرق بين الوضع الهيئتي الثابت بالاستقراء و المادي الثابت بغيره و كالتبادر و صحّة السّلب و الاطراد و غيرها حتى أنّ بعضهم استدل في إثبات أنّ للعام صيغة تخصه بالعقل و إنّ مقتضى الحكمة في الوضع أن يوضع للعام أيضا لفظ لكونه من المعاني المحتاج إليها في المخاطبات و اقتصر الأغلب على بيان كيفية دلالتها على الحقيقيّة و المجازيّة و لم يتعرضوا لوجه حجيّة المذكورات على فرض الدلالة إلاّ القليل مع أنّه أهم فلنقدّم الكلام فيه فنقول اختلفوا في أنّ وجه حجيّة الأمور المذكورة هل هو أمر واحد هو المدار في الحجيّة إن وجد كان حجّة و إلاّ فلا أو إن كلاّ منها أمر مستقلّ ثبت حجيّته بالخصوص ذهب إلى كل فريق و الأوّلون اختلفوا في أنّ المدار في الحجيّة هو حصول العلم بالوضع لانفتاح باب العلم في اللّغة و تلك المذكورات أسباب لحصوله أو لا بل المدار هو الظن و المذكورات أسباب له ذهب إلى كل جماعة و القائلون بأنّ المدار على الظنّ اختلف كلماتهم في بيان وجه حجيّته في اللّغة فتارة استدلوا بتقرير المعصومين أصحابهم على العمل بالظنون في مقام تميز الحقيقة و المجاز بل أمروهم بتدوين علم اللّغة كما قرروهم على العمل بالظواهر في تعيين المراد في مقام المخاطبة بل ادعى بعضهم الإجماع على حجيّة الظنّ في اللغات و تارة استدلوا بانسداد باب العلم في الأحكام الشرعيّة و استلزام الاحتياط للعسر و الحرج و البراءة للخروج عن الدّين فيثبت حجيّة الظن بالحكم الشرعي و لازمه حجية كلّ ظنّ استلزم الظّن بالحكم الشرعي كالظن في اللغات