غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٧٨
الشّرط تعارض مع المفهوم فالمفهوم هو الحكم بانتفاء الطّلب مطلقا لا الطّلب الخاص و يشهد لذلك أنهم اتفقوا على أن الوصف يخصص العموم في نحو أكرم العلماء الطّوال مع أنهم قد اختلفوا في ثبوت المفهوم للوصف فإن المراد بالتّخصيص هو أن الحكم الخاص إنّما يتعلق بالموصوف لا بغيره و أمّا أنّه هل ينافي مع تحقق الحكم لغير الموصوف بخطاب آخر أو لا فهذا النّزاع في ثبوت المفهوم و بالجملة انتفاء الحكم المتعلق بموضوع عند انتفائه بديهي حتى في الأعلام فقولك أكرم زيدا مختص بجعل وجوب الإكرام لزيد لا عمرو و هذا غير المفهوم فإنّه لا ينافي ثبوت الحكم لغيره بخطاب آخر نعم قد ينافيه في بعض الموارد لعدم قابليته للحكمين كما إذا قال وقفت الدّار على الفقراء فإنّه لا يمكنه أن يقول بعد ذلك وقفتها على الأغنياء لانتفاء ملكه بالصّيغة الأولى فالمنافاة إنّما هو بين المنطوقين و ليس هذا من المفهوم فما ذكره الشّهيد من أنّه من باب المفهوم لا وجه له و بالجملة لو كان الأمر موضوعا للطلب الجزئي لكان تعليقه على الشّرط موجبا لانتفاء الطّلب الخاص و هذا غير مفهوم الشّرط كما عرفت مع أن القائل بذلك قائل بثبوت المفهوم للشرط و حينئذ فيجب القول بأن الموضوع له هو الطّلب الكلي و هو المعلق على الشّرط فينتفي بانتفائه و لا يوجب اشتراط إيجاده بالصّيغة كون الصّيغة مستعملة في الجزئي هذا حاصل مراده و بعبارة أخرى الموضوع له هو الطّبيعة لكنها قد اعتبرت بحيث لا يمكن استعمالها إلا موجودة من دون أن يكون التّقييد بالوجود معتبرا في الموضوع له فالموضوع له مطلق لا يمكن استعماله إلا مقيدا بسبب نفس الاستعمال و هو لا يوجب كون الموضوع له مقيدا و كذا يقال بهذا في وضع الحروف و أسماء الإشارة أن الموضوع له فيها هو مطلق الابتداء و المشار إليه لكن قد لوحظ معه حيثيّة بحيث لا يمكن استعمالها إلا جزئيا و هو ملاحظة كونه مرآة لملاحظة حال الغير من دون أن يكون الحيثيّة المذكورة جزءا للموضوع له أو شرطا له هذا حاصل ما يمكن أن يقال في تقرير وجه القول المذكور و التّحقيق أن الموضوع له في الأمر هو الطّلب الجزئي الموجود في الخارج الآخر بالخطاب لأنّه المتبادر عند سماع اللّفظ و لا ينتقل الذّهن إلى مفهوم الطّلب أولا ثم إلى وجوده و هو ظاهر و الإشكال بلزوم انتفاء المفهوم غير وارد لأنّ تعليق الفرد الخاص من من الطّلب على الشّرط لا بد له من فائدة و هي ليست انتفاء الفرد الخاص لانتفائه بمحض انتفاء موضوعه و إن لم يذكر الكلام بصورة الشّرط بل الفائدة هي الدّلالة على أن تعليق الفرد الخاص إنّما هو عنوان لتعليق المطلق فيدل على انتفائه بانتفاء الشّرط و هذا هو المفهوم ثم إنّه