غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٧
بيان المضاف و المضاف إليه من أصول الفقه بقي معنى الإضافة و مقتضاها فنقول قيل إنّ الإضافة تفيد الاختصاص فإن كانت إضافة اسم المعنى أفادت الاختصاص في الوصف العنواني نحو هذا مملوك زيد فإنّه يفيد الاختصاص في الملك و إن كانت في الأعيان أفادت الاختصاص لكن لا يعلم جهة الاختصاص إذ ليس فيه الوصف العنواني و على هذا فمعنى أصول الفقه المباني المختصّة بالفقه و الاختصاص أعمّ من الاختصاص في التّدوين ليشتمل بعض مسائل الأصول الّذي يستنبط منه غير الفقه أيضا و لكن تمهيد إنّما هو لأجل الفقه فينحصر في المعنى العلمي و هو علم الأصول فظهر المناسبة بين المعنى العلمي و الإضافي فإنّ المراد بالأصول على ما سبق هو المعنى اللغوي لا الدليل و القاعدة لما سبق و فيه نظر إذ لا نسلم كون الإضافة مفيدة للاختصاص و إلاّ لزم إفادته في مثل اللَّه ربّي و محمّد نبيّي و نحو ذلك و أمّا في مثل هذا مملوك زيد فاستفادة الاختصاص إنّما هو من عدم قابلية كون المال الواحد تمامه ملكا لشخصين و تعميم الاختصاص يوجب شمول الأصول للرجال أيضا لأنّ تمهيده إنما هو لأجل الفقه و حينئذ فيشمل كلما يبتني عليه الفقه فيكون أعمّ من المعنى العلمي إلا أن يحمل الإضافة على العهد و لا دليل عليه الأمر الرابع في بيان موضوع علم الأصول فنقول قد استشكل في كون الأصول علما مستقلا حتّى يكون له موضوع و ذلك لاختلاف موضوعات مسائله لاختلافها فبعضها من علم العربيّة و بعضها من الحكمة و بعضها من غيرهما فليس بعلم مستقل بل هو عبارة عن مجموع مسائل متفرّقة من علوم متفرّقة مختلفة في الموضوع قد اجتمعت في الأصول فيتكلّمون فيها هنا لأنّ أكثر الطلبة لا يتقنونها في محلّها و لا يمكن إتقان الفقه بدون إتقانها و هذا هو مقتضى تعريفه بالعلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام فإنّه موجب لعدم كون الأصول علما مستقلا إذ لا موضوع له حينئذ و تمايز العلوم إنّما هو بتمايز الموضوعات و قيل إنّ موضوع الأصول هو أدلة الفقه يعني الكتاب و السنّة و الإجماع و العقل بعد فرض حجيّتها و نوقش فيه بأنّه يبحث في العلم عن عوارض الموضوع بعد إحرازه فلا يمكن التكلّم في علم الأصول في حجيّة الكتاب و السنّة و الإجماع و العقل مع أنّ أكثر الأصول هو التكلّم في ذلك و فيه أنّه إنما يتم بالنسبة إلى الكتاب و العقل و أمّا السنّة و الإجماع فلا لأنّهم إنما يتكلّمون في حجيّة الحديث و معنى حجيّته أنّه هل يثبت السنة أعني قول المعصوم بالحديث أو لا فيكون بحثا عن عوارض السّنّة و لا يتكلّمون عن حجيّة السّنّة و كذا الكلام في حجيّة الإجماع أنّه هل يثبت به رأي المعصوم أو لا و قيل إنّ الموضوع هو ذات تلك الأدلّة أو كلّ ما يصلح أن يكون دليلا في نظر العرف لا شرعا ليدخل القياس و البحث عن