غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٦٩
بين الإنشاء و الإخبار و منها أنهم ذكروا أن للَّه تعالى إرادتين إرادة تكوين و إرادة تشريع و ليس إرادة التّشريع غير الطّلب فلو كان الطّلب عين الإرادة بالمعنى الأوّل لم يكن له إرادتان مع أنه يستلزم أن يوجد كل ما أمر به تعالى و يمتنع كل ما نهى عنه لأنّ معنى الأمر إرادة الفعل و النّهي إرادة التّرك و إرادته تعالى بالمعنى الأوّل لا ينفك عن المراد و منها دلالة بعض الأخبار على الفرق كما ورد ما معناه أن اللَّه تعالى أمر إبليس بالسّجود و لم يشأ أن يسجد و نهى آدم عن أكل الحنطة و شاء أن يأكل و ذكر في الثّمرة بين القولين أمور منها أنّه يجوز التّكليف بالمحال على قول الأشاعرة دون المعتزلة لأنّ إرادة صدور المحال غير ممكن الحصول لكن طلبه جائز و منها أنه يجوز الأمر مع العلم بانتفاء شرطه على الأول و منها أنّه يجوز النّسخ قبل حضور وقت العمل على الأول و منها أنّه يجوز اجتماع الأمر و النّهي في الواحد الشّخصي على الأول و ليس نفس التّكليف محالا كما ذكر في المعالم لأنّه إنّما يكون محالا إذا كان الطّلب عين الإرادة لأنّ إرادة الفعل و إرادة التّرك لا تجتمعان و لا استحالة في اجتماع الطّلبين من دون الإرادة إذا قلنا بانفكاكهما هذا حاصل ما ذكروه في المقام و التّحقيق أن يقال إنّ وجود الفعل المختار محتاج إلى تصور ما في ذلك الفعل من المنفعة و هذا هو الدّاعي و إلا فنسبة القدرة إلى الوجود و العدم متساوية فإذا تصور ذلك المنفعة تشوق نفسه إلى تحصيلها و ازداد الشّوق شيئا فشيئا إلى حد يتحقق الفعل بعده بلا فصل و المرتبة الأخيرة الّتي تليها الفعل يعبر عنها بالإرادة و المرتبة الأضعف بالمشيئة هذا في الممكنات و أمّا الواجب فالإرادة فيه عين الدّاعي و هو العلم بالأصلح فإنّه هو السّبب في تأثير القدرة في الوجود و بهذا علم بطلان ما قيل إن المرجح لوجود الفعل يمكن أن يكون هو الإرادة و ذلك لأن تعلق الإرادة بالوجود دون العدم محتاج إلى مرجح لكن هذا في الممكن لا في الواجب لأنّ إرادة عين الدّاعي كما عرفت فيكون مرجحا إذا عرفت ذلك فنقول لا معنى لكون الطّلب عين الإرادة بالمعنى المذكور أعني الشّوق المؤكد الّذي يليه الفعل بلا فصل لأن طلب فعل من الغير لا يليه الفعل من الطّالب حتى يكون إرادة بهذا المعنى فنقول إن طلب الشّيء عبارة عن الجهد و الاجتهاد و التّحرك في تحصيله كما ورد في الحديث اطلبوا العلم أي تحركوا في تحصيله و اطلب وا الماء غلوة سهمين مثلا و التّحرك كما يمكن في الجوارح فكذا للنفس أيضا تحرك و جهد في تحصيل محبوبها و حينئذ فنقول إن محبوبها إن كان فعلا لها فتحركها أو جهدها إنّما هو بأعمال الجوارح لتحصيله و إن كان فعلا للغير فتحرك النّفس إلى تحصيله هو إلزام الغير بتحصيله و قد وقع صيغة الأمر للإلزام المذكور الّذي يوجد باللفظ الّذي هو طريق طلب النّفس كالمشي لتحصيل