غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٦٦
شرطا للتّكليف بل هو زمان لفعل المكلف به فمعنى اجتنب عن الخمر اجتنب عن الخمر النّفس الأمري في زمان العلم به فإن بقي الشّخص جاهلا إلى آخر عمره لم يتعلق به التّكليف و إن صار عالما كشف ذلك عن كونه مكلفا قبل العلم فلم يلزم تقدم العلم على المعلوم و ذلك نظير بلوغ الموسم فإنّه شرط زماني لفعل الحج فيجب الحج بمحض الاستطاعة لكن زمان فعله بلوغ الموسم و فيه أوّلا أن هذا مستلزم لانتفاء الثّمرة بين القول باعتبار العلم في الموضوع له و عدمه إذ لا يجب الامتثال إلاّ بعد العلم على القولين و ثانيا أنّه لا يدفع الدّور لأنّ أخذ شيء لا يمكن تحققه بدون الطّلب في متعلقات الطّلب دور فإن العلم بالتّكليف لا يمكن أن يحصل إلاّ بعد التّكليف فأخذه في متعلق التّكليف دور لوجوب تحقق متعلق الطّلب قبله و هذا ليس نظير بلوغ الموسم لأنّه شيء يمكن حصوله بدون طلب الحج بل هذا نظير نيّة التّقرب فإنّها لا يمكن تقييد المكلف به بها لأنّها فرع التّكليف فلا يمكن أخذها في متعلقه و إذا علم ذلك تبين أن العلم شرط لاستحقاق العقاب لا للحكم الشّرعي الّذي هو عبارة عن الطّلب بل الحكم الشّرعي شامل للعالم و الجاهل كأوامر الموالي إلى العبيد عند غيابهم بقوله ليفعل فلان كذا أو لا يفعل كذا فإن الطّلب يوجد بمحض هذا الإنشاء علم العبد أو لا و لكن العقل يحكم بأنّه لو ترك العبد قبل العلم لم يكن مستحقا للعقاب و حينئذ فيظهر الثّمرة بين القولين في مسألة الإجزاء و يشكل الأمر من حيث لزوم اجتماع الحكمين المتضادين في زمان واحد أحدهما الواقعي الثّابت حال الجهل أيضا و الثّاني الظّاهري الثّابت حال الجهل فإنّ ظاهر الأدلة أنّ الإباحة حال الجهل و الشّبهة حكم ظاهري لا أن يكون معناها عدم الحرج مع أن الكلام يجري فيما إذا ظن المجتهد بتحقق الحكم من دليل اجتهادي و كان خطأ فإن مفاد الدّليل حكم ظاهري في حقه و الأحكام الخمسة كلها متضادة لا يجتمع اثنان منهما في زمان واحد و بالجملة إمّا يقال بأن التّكليف مشروط بالعلم و هو دور و تصويب أو يقال بأن الحكم الظّاهري قد اجتمع مع الواقعي في الجاهل و هو موجب لتجويز اجتماع المتضادين أو يقال بعدم ثبوت الحكم الظّاهري و الشّخص في حال الجهل لا حرج عليه بحكم العقل و هو خلاف الأدلة أو يقال بأخذ العلم في الموضوع له و هو باطل هذا حاصل الإشكال و أجيب عنه بوجوه منها ما ذكره بعضهم من أن التّكليف مشروط بالعلم و لا يلزم دور و لا تصويب و ذلك لأنّ العلم بالتّكليف ليس شرطا للتّكليف بل العلم بالخطاب شرط في تحقق ال تّكليف فالخطاب الصّادر من الشّارع محض صورة لا يراد منه المعنى و بعد علم المكلف به بتحقق التّكليف فلم يلزم الدّور لأن العلم بالخطاب ليس موقوفا على تقدم التّكليف حتى يلزم الدّور من اشتراط تحقق التّكليف بالعلم