غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٦٤
الاحتياط و هذا طريقة العرف في أوامر المولى إلى العبيد فإنّه إن أمره المولى باشتراء اللحم فاعتذر بأني لا أعرفه مع تمكنه من المعرفة بالسّؤال لجاز عقابه و لهذا اتفقوا على وجوب النّظر في المعجزة مع أنّه فحص عن الجزئيات المشتبهة و هي نبوة الشّخص الخاص و في الفقه موارد قد ذهبوا فيها إلى وجوب الفحص كمسألة الاستطاعة و الزّكاة الثّاني أنّه لا يجوز التّكليف إلاّ بعد حصول العلم التّفصيلي أو الإجمالي بالمكلف به لقبح عقاب الجاهل سواء كان جهله بالحكم من جهة الجهل بالكبرى أعني الحكم الكلي و هو قوله الخمر حرام مثلا أو من جهة الجهل بالصّغرى و هي أن هذا خمر و إذا حكم العقل بقبح العقاب مع الشّبهة صار عدم العقاب في صورة الاشتباه مقطوعا فيخرج عن مورد الاحتياط الّذي هو مقام ظن الضّرر و العقاب و أيضا لا فرق بين الشّبهات الموضوعيّة و الشّبهات الحكميّة فكما لم يكن الفحص عن الشّبهات الحكميّة واجبا في زمان النّبي صلى اللَّه عليه و آله إذ لم يكن بناء الصّحابة على التّفحص و السّؤال عن أنّه هل ورد حكم جديد فكذا في الشّبهات الموضوعيّة إذ كما أنّ العلم بكليّة الكبرى موجود في هذا و هي أن الخمر حرام فكذا هناك و هي أن إطاعة الرّسول واجبة فعلى هذا لا ثمرة في المسألة الثّالث أن مقتضى إطلاق الخطاب تعلق التّكليف بالأفراد النّفس الأمريّة مع العلم و الجهل لكن العقل يحكم بأنّه مختص بمن يتمكن من تحصيل العلم فلا يشمل العاجز و لا يختص بالعالم الفعلي فكل من تمكن من تحصيل العلم التّفصيلي أو الإجمالي بالمكلف به جاز تكليفه و عقابه على التّرك عقلا دون العاجز فالواجب على المكلف الفحص في الموارد المشتبهة فإن عجز فالبراءة لا الاحتياط و هذا هو الحق المحقق و عليه بناء العرف و العادة فإنّ المولى إذا أمر عبده باشتراء اللحم فتفحص و سأل و لم يعرف ما هو لحم لم يكن للمولى أن يقول هلاّ أتيت بكل ما احتمل عندك لحميّته و هو ظاهر و لهذا اتفقوا على وجوب النّظر في المعجزة لجواز التّكليف مع التّمكن عن العلم ثم إنّه لا فرق فيما ذكر بين الشّبهة في الموضوع و الشّبهة في الحكم فيجب الفحص ثم البراءة بمقتضى العقل لكن قد رخص الشّارع في ترك الفحص في الشبهات الموضوعيّة لمصلحة يعلم ذلك من إجماعهم على عدم وجوب الفحص فيها و أمّا عدم فحص الأصحاب فلعلمهم عادة بأنّ النّبي صلى اللَّه عليه و آله لو ورد تكليف جديد لأخبرهم و أبلغهم قبل السّؤال و لهذا كان الواجب على البلاد النّائية النّفر و التّفقه فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة و ليس ذلك إلاّ لوجوب الفحص بقي الكلام في وجه وجوب الفحص في الاستطاعة و الزّكاة و هلال رمضان و بلوغ المسافة في السّفر و نحو ذلك من الموارد الّتي ذهب جماعة إلى وجوب الفحص فيها و إن كان المعروف فيها أيضا عدم وجوب الفحص فيقول قيل الضّابط الّذي يقتضي وجوب