غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٦٣
القول بوضعها للأمور الواقعيّة يجب القول بالتّخطئة لأنّه شيء واحد إن أصابه الشّخص أصاب و إلاّ أخطأ و على القول بوضعها للأمور المعلومة يجب القول بالتّصويب لأنّ كل ما اعتقده الشّخص يصير موضوعا له و فيه نظر لأنّ مسألة التّخطئة و التّصويب لا ربط لها بالمقام لأنّها في الأحكام الشّرعيّة و النّزاع فيها إنّما هو في أن للَّه تعالى في كل واقعة حكما واقعيا قد يصاب و قد يخطأ أو لا بل حكمه تعالى تابع لآراء المجتهدين و كلا القولين يجتمع مع كلا القولين هنا لأنّ القائل بأن الخمر موضوع للماهيّة الخاصة قد يقول بأنّه حرام واقعا و قد يقول بأنّه حرام لمن اعتقد حرمته و كذا القائل بوضعه لما اعتقد أنّه من تلك الماهيّة قد يقول بأن ذلك حرام واقعا و قد يقول بأنّه حرام على من اعتقد حرمته و التّصويب في الموضوعات غير معقول فإن الاعتقاد بأن الجسم الخاص من أفراد الحيوان النّاطق و الاعتقاد بأنّه من أفراد النّاهق لا يمكن كونهما صوابا و إن لزم على الأول تسميته باسم الإنسان في الواقع و على الثّاني باسم الحمار و لا دخل لذلك في تصويب الاعتقاد و منها أنّه على القول باعتبار العلم في الموضوع له لا يجب الفحص في الموضوعات المشتبهة بخلافه على القول بعدمه فيجب فلو قال المولى أكرم كل بالغ اختص بمن علم بلوغه على الأوّل فلا يجب الفحص لعدم وجوب تحصيل موضوع الحكم كما لا يجب تحصيل الاستطاعة إذا قال يجب الحج على المستطيع و وجب الفحص على الثّاني لتعلق الحكم بالبالغ الواقعي فيجب الفحص و أورد عليه أوّلا أن ذلك لا يتم إلاّ فيما إذا دار الأمر بين الوجوب و الحرمة كاللباس المنحصر المردد بين كونه ملكا للشخص حتى يجب الصّلاة فيه أو غصبا حتى تحرم فحينئذ يجب الفحص على الثّاني أمّا إذا دار الأمر بين الحرمة و غيرها أو الوجوب و غيره كالخبز المردد بين الملك و الغصب فلا يجب الفحص بل إمّا الفحص و إمّا الاحتياط و ثانيا أن وجوب الفحص في الموضوعات خلاف إجماعاتهم من عدم وجوب الفحص و الاحتياط في الشّبهات الموضوعيّة و إنّما يجب ذلك في الشّبهات الحكميّة نعم قد ذكروا أنّه يجب الفحص عن بلوغ الأموال إلى حد الاستطاعة و إلى حد النّصاب و هو أيضا محل إشكال و تحقيق المقام أن في مسألة التّكليف ثلاثة احتمالات بل أقوال الأوّل أن الألفاظ موضوعة للمعاني النّفس الأمريّة فمقتضى الخطاب هو تعلق التّكليف بنفس الأمر بدون التّقييد بالعلم و الجهل و العقل لا ينافي هذا الإطلاق لأنّه إنّما يحكم بأنّه متى تمكن المكلف من الامتثال جاز عقابه على التّرك و إن كان عاجزا عن تحصيل العلم بالمكلف به فإن الّذي يقبح على الحكيم هو تكليف الغافل الصّرف و أمّا القادر على الامتثال العاجز عن تحصيل العلم فلا قبح في عقابه فعلى هذا يجب على الشّخص في الجزئيات المشتبهة الفحص أو