غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٦٢
لا يقول بذلك لغة بل يقول إنّه كذلك شرعا نظرا إلى الأخبار و المراد بالعلم المأخوذ في الموضوع له عندهم على ما يظهر من كلماتهم هو الاعتقاد باندراج الجزئي تحت الماهيّة المخصوصة لا التّصور لما ذكروا عند الأولين موضوع للماهيّة المخصوصة و عند الآخرين لما اعتقد أنّه من جزئيات تلك الماهيّة و حينئذ فلازم هذا القول القول بوضع الألفاظ للجزئيات الخارجيّة المتعلقة للاعتقاد المذكور فإن قلت قد ذكروا أن كل واحد من القائلين في هذه المسألة يمكنهم القول بكل من الأقوال في المسألة الآتية و هي أن الألفاظ موضوعة للأمور الخارجيّة أو الذّهنيّة أو للماهيّة لا بشرط بتقريب أن القائل بوضعها للأمور الخارجيّة قد يقول بوضعها لها مع قطع النّظر عن كونها معلومة و قد يقول بوصفها لها حالكونها معلومة و القائل بوضعها للأمور الذّهنيّة قد يقول بوضعها للصور الذّهنيّة المطابقة للخارج و قد يقول بوضعها للصور الّتي اعتقد مطابقتها للخارج و القائل بوضعها للماهيّة قد يقول بوضعها للماهيّة الواقعيّة و قد يقول بوضعها للماهيّة الّتي علم تفصيلا أنها الماهيّة المتصورة إجمالا فما ذكرت من الملازمة المذكورة فاسد قلت ما ذكرناه إنّما هو بالنّظر إلى ما يلزم من كلماتهم في المقام على ما عرفت و يشهد له ما ذكروه أن مجهول الحال داخل في مفهوم آية النّبإ عند هؤلاء لأن الفاسق هو من علم اندراجه تحت عنوان الفاسق ثم إنّ الحق هو القول الأول و يكفي في بطلان غيره أنا نقطع بأنّه لو فرض عدم تحقق العالم و العلم في الخارج فالأسماء يصدق على تلك الماهيات فالخمر موجود في الخارج و إن انعدم جميع العالمين فرضا و لو كان كما ذكروا لانعدم الخمر بانعدامهم لأنّه اسم لما علم خمريّته و هو بديهي البطلان مضافا إلى عدم الدّليل على اعتبار العلم في الموضوع له إذ ما يمكن التّمسك به أمران أحدهما أن الحكم في القضايا تابع للعلم بالموضوع و المحمول و الثّاني أن التّكليف بدون العلم قبيح و يرد عليهما أن غاية ما ثبت من ذلك وجوب معلومية الموضوع و المحمول و المكلف به و أمّا اعتبار العلم في الموضوع له فلا يثبت بهما و على الأول أن العلم المتعلق بالموضوع و المحمول هو التّصور لا الإذعان المذكور و على الثّاني أوّلا أنّه لا يتم في الأخبار و ثانيا أن العلم الإجمالي بالمكلف به كاف في تعلق التّكليف و لا يلزم العلم به تفصيلا كما هو المطلوب ثم إنّ مقتضى الدّليل الأوّل هو اعتبار علم المتكلّم إذ هو الحاكم و مقتضى الثّاني هو اعتبار علم المكلف و مقتضى الأول كفاية مطلق الاعتقاد و إن لم يكن مطابقا للواقع و مقتضى الثّاني أن يكون المكلف به هو المعنى الواقعي بشرط تعلق الاعتقاد به لأنّ هذا الاشتراط يكفي في دفع لزوم التّكليف بما لا يطاق و أمّا كفاية مطلق الاعتقاد فغير لازم منه ثم إنّه قد ذكر في بيان الثّمرة بين القولين أمور منها أنّه