غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٦٠
أنّه ليس من باب المسامحة بل هو كر من الماء حقيقة و كذا الحنطة نصاب حقيقة و ذلك لأنّ الطّين المخلوط بالماء ماء عرفا حقيقة و كذا التّراب المخلوط بالحنطة و يظهر الثّمرة في الماء فإنّه إذا أراد تطهير لباسه للصلاة و لم يتمكن من غسله بالقليل و كان عنده مقدار من الماء أقل من الكر قليلا بحيث لو مزج به شيئا من التّراب لبلغ الكر فإن قلنا إنّه كر حقيقة وجب عليه إلقاء التّراب فيه تحصيلا للغسل الواجب و إن قلنا إنّه مسامحة لم يجب عليه لعدم الدّليل فإنّه يصدق عليه أنّه غير متمكن من تحصيل الكر بخلافه على الأول لتمكنه منه بناء عليه و هذا الثّمر لا يجري في الزّكاة لعدم وجوب تحصيل النّصاب فلا يجب إلقاء التّراب قليلا في الحنطة النّاقصة من النّصاب و إن قلنا إنّه بعد الإلقاء يصير الحنطة نصابا حقيقة الثّاني ما ذكرنا من وجوب حمل المقدار على التّام إنّما هو فيما إذا كان المقدار موضوعا للحكم الشّرعي كالكر فإنّه موضوع لعدم نجاسة الماء و كالنّصاب فإنّه موضوع لوجوب الزّكاة و أمّا إذا كان المقدار قيدا للعمل الّذي هو موضوع الحكم كوجوب التّراوح يوما فهو قسمان لأنّ الحكم المتعلق على الموضوع المذكور إمّا حكم بدوي و جعله الشّارع كالوجوب للتّراوح و أمّا حكم يجعله المكلف على نفسه كالأخير لخياطة يوم مثلا و قد فرقوا بين القسمين فحكموا بوجوب الاستيعاب في الأول و كفاية اليوم العرفي في الثّاني فيكفي شروعه في الخياطة بعد طلوع الشّمس و لعل وجه الفرق هو أن المقصود في المعاملات العرفيّة من اليوم نحوه هو ما يصدق على ما بعد طلوع الشّمس أيضا و كلمات العرف ينزل على مقاصدهم و لكن قصد هذا في العرف لا في المعاملات لا يوجب صرف لفظ الشّارع إليه في مقام بيان الأحكام و هاهنا بحث و هو أنهم قد ذكروا في مسألة المجمل و المبين أن اليد في آية السّرقة لا إجمال فيها و ردوا على السّيد حيث ادعى إجمالها تمسكا باستعمالها في كل من الأشاجع و الكف و إلى المرفق و إلى الزّند و في تمامها فتكون مجملة بأن اليد حقيقة في تمام العضو و لكن يكفي في نسبة الحكم إلى المجموع تعلقه بالبعض و حينئذ فنقول مقتضى هذا الكلام أن يصدق تراوح اليوم حقيقة بالتّراوح في بعض اليوم و إلا فما الفرق و الجواب أن القيد الّذي يقيد به العمل قد يكون المقصود به تحديد العمل بمقدار ذلك القيد كما في التّراوح فإنّ المقصود تحديد التّراوح بمقدار اليوم فيلزم الاستيعاب قد يكون المقصود محض تعلق العمل بذلك القيد في الجملة لا تحديده به كقطع اليد فإن المقصود وقوع القطع على اليد في الجملة و هو يصدق بقطع البعض أيضا لا يقال إن مثل الخياطة أيضا محدودة بالزّمان فلم لا يلزمه الاستيعاب لأنّا نقول قد ذكرنا الفرق بينهما بوجود القرينة على عدم إرادة الاستيعاب في العرف دون الشّرع الثّالث اختلفوا في تحديد بعض