غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٥٩
و عدمها في غير مقامات المسامحة فإن قلت لا ريب في كثرة استعمالها في الأعم عرفا و شيوعه بحيث صار من المجازات الرّاجحة فلا بد من حمل اللّفظ عليه لقرينة الشّهرة إذا ورد في كلام الشّارع قلنا بعد التّسليم أن الاشتهار إنّما يسلم في الأمور الحقيرة الّتي لا يعتنى بها دون الأمور الخطيرة و ما يتعلق به الأحكام أمور خطيرة أو غير معلوم الحال فيؤخذ بالقدر المتيقّن و هو الحد التّام و بالجملة يجب حمل المذكورات في الشّريعة على الحد التّام الّذي لا مسامحة فيه لكن يغتفر التّسامح في طريق تحصيله فإنّ الأشبار المقدرة في تحصيل الكر و كذا الأرطال مختلفة غالبا فلا يجب التّدقيق في ذلك و لذا قيل إن ذلك تحقيق في تقريب مسائل الأولى إذا علق الحكم على مقدار و علمنا أن الحكمة شيء يتخلف عن ذلك المقدار من دليل آخر فهل يجب التّعبد بذلك المقدار أو لا بد من ملاحظة وجود الحكمة مثلا علق وجوب القصر على قصد ثمانية فراسخ و علمنا أن الحكمة فيه لزوم الحرج لتعليله به في بعض الأخبار و الحرج قد يتحقق في أقل من ثمانية فراسخ و قد لا يتحقق في الثّمانية و أزيد فنقول إن الواجب هو ملاحظة الحد المذكور دون العلة لأن الأحكام الشّرعيّة لا بد أن تعلق على أمور منضبطة و أمّا الأمور الغير المنضبطة فلا يجوز تعليق الحكم عليها لأنّه يوجب الهرج و المرج و ملاحظة الحرج في مثل ذلك أمر غير منضبط و الشّارع إنّما يلاحظ في الحكم أمرا منضبطا يغلب وجود الحكمة فيه فيعلق عليه الحكم و لزوم انتفاء الحكم في بعض موارد وجود الحكمة و وجوده في بعض موارد عدمها غير مضر لأنّه كارتكاب شر قليل الخير كثير فإن الحكمة في تشريع العدة هي عدم اختلاط الأنساب و هذه منتفية في العقيمة لكن أوجب عليها العدة لئلا يلزم الهرج لأنّ العقم أمر غير منضبط و لذا قيل إن التّغير التّقديري لا يوجب نجاسة الكر لأنّ الحكم لا بد أن يعلق على أمور منضبطة محسوسة و التّقدير غير منضبط هذا لكن إذا استفيد من الأخبار الّتي ذكر فيها حكمة الحكم أن تعليق الحكم على الحد المذكور إنّما هو من جهة المثال أو جهة أخرى و كان الحكمة المذكورة فيها أمرا مضبوطا جاز أن يحكم بأن المناط هو وجود العلة و إلى هذا ينظر بعضهم حيث حكم بطهارة الماء القليل بالملاقاة مستندا بأن حكمة قوله إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شيء هي أنّ الكرّيّة كاشفة عن عدم تغيّر الماء بالملاقاة غالبا و المناط هو التّغير فيه و يستظهر ذلك من الأخبار تنبيهات الأول قد ذكروا أن حكم الكر يجري فيما إذا كان الماء بنفسه أنقص من الكر و لكن قد اختلط بأمر خارج كالطّين بحيث صار معه كرا و لم يخرج عن إطلاقه و كذا إذا بلغ الحنطة المختلطة بالتّراب المعتاد حد النّصاب وجب الزّكاة و إن لم يكن الحنطة المحضة بالغة حده و ربما يظن أن ذلك من باب إطلاق الكر على ذلك و النّصاب على هذا مسامحة و قد أجري عليه الحكم للدليل لكن التّحقيق