غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٥٨
أريد المعنى الحقيقي مع المجازي كان كل منهما مجازا لعدم وجود الشّرط و هو الانضمام بالمعنى الحقيقي الآخر فيكون حينئذ مستعملا في مجازين كما في المفرد و لا يبعد أن يكون مذهب صاحب المعالم في وضع التّثنية و الجمع ما ذكر و استدل المجوز مجازا على كونه مجازا بأنّه قد دخل في المستعمل فيه ما هو خارج عن الموضوع له فيكون مجازا و أورد عليه بأنّه إن أريد بدخول المعنى المجازي في المستعمل فيه دخوله فيه كدخول الأجزاء في الكل بأن يكون المراد مجموع المعنيين من حيث المجموع أو كدخول الأفراد في الكلي بأن يكون المراد معنى عام يشمل المعنيين ففيه أن هذا خارج عن محل النّزاع لما عرفت أن النّزاع إنّما هو في إرادة كل من المعنيين بإرادة مستقلة و إن أريد بدخوله فيه أن المراد و المستعمل فيه شيئان فيكون كل منهما داخلا في مفهوم المستعمل فيه و إن كان مستقلا في الإرادة و يكون ذلك مجازا لأنّ الحقيقة هي الكلمة المستعملة فيما وضعت له فقط فالوحدة معتبرة في الحقيقة و إن لم تكن معتبرة في الوضع ففيه أن الوحدة إن اعتبرت في الحقيقة اعتبرت في المجاز أيضا و إلا ل زم التّفكيك بينهما و حينئذ فيكون هذا الاستعمال خارجا عن الحقيقة و المجاز و إن لم تعتبر الوحدة أصلا كما هو الحق لعدم دلالة ما ذكروه في التّعريف على اعتبارها يكون الاستعمال المذكور على فرض جوازه حقيقة و مجازا لا يقال إن الاستعمال واحد و يلزم كونه حقيقة و مجازا بالنّسبة إلى مجموع المعنيين و هو تناقض لأنّا نقول الحيثيّة معتبرة في التّعاريف فالكلمة المذكورة من حيث إنها مستعملة في الموضوع له حقيقة و لا ينافيه استعماله في غيره أيضا و من حيث إنها مستعملة في غيره مجاز هذا لكن قد عرفت أن هذا الاستعمال غير جائز لتوقيفيّته أو أنّه غير معقول كما سبق إليه الإشارة في المشترك أصل اختلفوا في أنّ ألفاظ المقادير كالمثقال و المن و الفرسخ و الكر و أمثالها حقيقة في خصوص الكامل و مجاز في النّاقص و لو بيسير أو حقيقة في الأعم من الكامل و ما نقص منه بيسير ذهب بعضهم إلى الثّاني مستدلا بإطلاقها على النّاقص يسيرا في العرف و عدم صحة سلبها عنه و أورد عليه بأنّه لو كانت حقيقة في الأعم لزم التّسلسل لأنّ النّاقص بيسير إذا كان من أفراد الموضوع له كان النّاقص عنه بيسير أيضا من أفراده و هكذا مع أنّه يلزم كون المن حقيقة في المثقال و فيه أن المراد أنّه حقيقة فيما نقص بيسير عن الفرد الكامل لا عما كان موضوعا له و الحق في الجواب أن يقال إنّه يصح سلبها عن النّاقص في العرف و إطلاقها عليه مسامحة من باب تنزيل المعدوم منزلة الموجود و مما يدل على ذلك ملاحظة أحوالهم فيما يعتنى بشأنه كميزان الذّهب فإنّه لو نقص عن المثقال بحبّة يقولون إنّه ليس بمثقال و لا شبهة أنّه لا يتفاوت معنى المثقال بالنّسبة إلى الذّهب و غيره بل له معنى واحد لكنهم يتسامحون في بعض الأشياء دون بعض و المعتبر صحة السّلب