غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٥٤
ما ذا فالمشهور على أن المراد بها أن تكون معاندة لإرادة الحقيقة مطلقا و لذا استدل به على عدم جواز الاستعمال في المعنيين الحقيقي و المجازي و يظهر من بعضهم في رد الاستدلال المذكور أن المراد بها أن تكون معاندة لإرادة الحقيقة وحدها فلو أريد الحقيقة و المجاز معا لم يكن القرينة مانعة و جعل الشّاهد على ذلك جواز استعمال الجزء في الكل كالرّقبة في الإنسان مع أن المعنى الحقيقي أيضا مراد مع المجازي لاشتمال الإنسان على القربة أيضا و يظهر من بعض المحققين في رد الاستدلال المذكور أيضا أن المراد بها أن تكون معاندة لإرادة الحقيقة بالإرادة المتعلقة بالمجاز بأن يرادا معا بإرادة واحدة و لا تمنع من إرادتهما بإرادتين مستقلتين كما هو محل النّزاع و لكن لا يخفى ما في الوجهين الآخرين من الفساد لأنّ ما ذكراه تقييد لكلمات القوم بلا دليل و استشهاد الأوّل بمثل الرّقبة واضح الفساد إذ لم تستعمل إلاّ في المعنى المجازي و هو الكل و ليس المراد بها المعنى الحقيقي أصلا نعم تدل عليه بدلالة الإشارة الغير المقصودة و ذلك لا دخل له بالمقام مضافا إلى أنه يرد عليه أنّه لو كان مرادهم ما ذكره هذا لم يكن للفرق بذلك بين المجاز و الكناية وجه لوجود القرينة المعاندة بهذا المعنى في أكثر الكنايات فإنّ القرينة المفيدة لإرادة اللازم هي بعينها مانعة عن إرادة الملزوم منفردا فلا وجه لتخصيص ذلك بالمجاز على ما صرحوا به ثم إنّه قد ذكر بعض المدققين أن النّزاع في المقام لفظي لأنّ المجاز باصطلاح الأصوليّين أعم من الكناية لأنه عبارة عن الاستعمال في غير ما وضع له سواء كان هناك قرينة معاندة أولا و باصطلاح البيانيين قسيم للكناية لاشتراط وجود القرينة المعاندة فيه دونها و حينئذ فمن قال بعدم جواز الاستعمال في الحقيقي و المجازي نظر إلى المجاز باصطلاح البيانيين و من قال بالجواز أراد بالمجازي الكنائي لإطلاق المجاز عليه عند الأصوليّين و لا ريب أن عدم الجواز بالنّسبة إلى الحقيقي و المجاز البيانيين و كذا الجواز بالنّسبة إلى الحقيقي و الكنائي و إنّما نشأ النّزاع حيث أطلقوا المجاز على الكناية فتوهم المانع أن المراد هو المجاز البياني فقال إنه لاشتراط القرينة المعاندة و فيه أمّا في المعنى فلا نزاع بينهما أقول لا بد من بيان الفرق بين الحقيقة و المجاز و الكناية ليظهر الحال فنقول الحقيقة هي الكلمة المستعملة فيما وضعت له بحيث يكون هو المراد استقلالا و هو المستعمل فيه و المجاز هو الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له بحيث يكون هو المراد و المستعمل فيه و الكناية هي الكلمة المستعملة فيما وضعت له لكن لينتقل إلى غير الموضوع له فالمراد مستقلا هو غير الموضوع له لكن اللّفظ قد استعمل فيما وضع له و ربما يكون هو أيضا مرادا لكن لا بد من ملاحظة كونه واسطة للانتقال أيضا و بهذا علم أن طريقة الاستعمال في كل منها مغاير للآخر