غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٥٣
مقطوعة الصّدور و حصل القطع بإرادة المتعدد منه كانت دليلا على الجواز و لا تجامع القول بالعدم و كذا إن كان تأويلها منحصرا في ذلك و إن كانت ظاهرة في ذلك فإن كان عدم الجواز مستندا إلى الأصل التّوقيفيّة الاستعمال فحينئذ تكون الرّواية دليلا فيلغو الأصل و إن كان مستندا إلى الدّليل وجب التّأويل في تلك الرّواية و إن كانت مظنونة الصّدور و كانت ظاهرة في ذلك فعلى الاستناد إلى الأصل تكون ظهور الرّواية دليلا فيلغو الأصل و على الاستناد إلى الدّليل يجب التّأويل و إن كان ظاهرها غير مراد و انحصر تأويلها فيما يوجب الاستعمال في المتعدد فعلى الاستناد إلى الدّليل لا إشكال في طرحها و أمّا على الاستناد إلى الأصل فهل يوجب الرّواية إلغاء الأصل الحق عدمه لأنّ الرّواية الغير المقطوعة إذا كان لها معارض أقوى جاز طرحها و أمّا التّأويل فيها فلا وجوب فيه لأنّ وجود المعارض الأقوى كاشف عن فساد سند تلك الرّواية و إنّما التّأويل تبرع لئلا يطرح ما نسب إلى المعصوم و ليس التّأويل فيها واجبا حتى يكون دليلا على جواز الاستعمال في المتعدد بحيث يلزم إلغاء الأصل فتأمل تذنيب ربما يتوهم التّناقض في كلام الفاضل القمي رحمه الله حيث ادعى أولا أنّ التّثنية حقيقة في الفردين من ماهيّة واحدة لا في المعنيين من لفظ للتّبادر ثم ذكر ثانيا أنّه لا يجوز الاستعمال في المعنيين في التّثنية مجازا لأنّ هذا التّجوز لا يرجع إلى وضع العلامة لأنّها موضوعة للإشارة إلى متعدد أيا ما كان إنّما التّجوز يرجع إلى المفرد حيث أريد منه المعنيان و لا دليل على جواز هذا النّوع من التّجوز فادعى أولا التّبادر في الفردين من ماهيّة واحدة و ذكر ثانيا أنها موضوعة لمطلق الاثنين و هذا تناقض بين و الجواب أن المراد من ادعاء التّبادر إنّما هو تبادر الفردين بالنّظر إلى مجموع المفرد و العلامة فإنّ المفرد موضوع للمعنى في حال الوحدة بمذهبه و العلامة موضوعة للإشارة إلى المتعدد فيكون المجموع دالا على الفردين من معنى واحد و ما ذكره ثانيا إنّما هو بالنّظر إلى العلامة فقط فلا تناقض فافهم أصل اختلفوا في جواز استعمال اللّفظ في معنييه الحقيقي و المجازي على نحو اختلافهم في المسألة السّابقة فيكون محل النّزاع هو إرادتهما مستقلا بإرادتين لا إرادتهما في ضمن القدر المشترك و يعبر عنه بعموم المجاز و لا إرادة المجموع من حيث المجموع على ما سبق فذهب جماعة إلى الجواز و أخرى إلى المنع و اختلف المجوزون فذهب بعضهم إلى أنّه مجاز و آخر إلى أنّه حقيقة و مجاز بالاعتبارين و تحقيق المطلب يستدعي رسم مقدمتين الأولى قالوا المجاز هو استعمال اللّفظ في غير ما وضع له مع وجود القرينة المعاندة لإرادة الموضوع له و الكناية هي الاستعمال في غير ما وضع له مع جواز إرادة الموضوع له و اختلفوا في أن المراد بالقرينة المعاندة الّتي يشترط تحققها في المجاز