غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٥١
فافهم إذا تمهدت هذه المقدمات فنقول قد تحقق مما سطر أنّ النّزاع في المفرد غير معقول فإن إرادة المعنيين بإرادة واحدة قد نصوا على فساده و أمّا بإرادتين فقد ذكرنا أنّه غير متصور نعم لو كان متصورا لكان على وجه الحقيقة لما عرفت من عدم اعتبار قيد الوحدة لكنه مخالف لقانون الاستعمال فلا يجوز بهذا الوجه أيضا و مما يؤيد عدم الجواز أنّه لو جاز ذلك لاستغنى عن وضع التّثنية و الجمع في المشترك خصوصا على قول من يجعل المشترك المجرد عن القرينة ظاهرا في الجميع و كذا الكلام في التّثنية و الجمع لما عرفت أن وضعهما ليس بحيث يخالف وضع المفرد فإذا لم يتصور ذلك في المفرد لم يتصور فيهما أيضا و هذا في أسماء الأجناس ظاهر و أمّا في الأعلام فلأنّه يلزم فيها ارتكاب تجوز لا محالة لكن التّجوز بإرادة مفهوم المسمى من المفرد قطعي الجواز و إرادة المعنيين لم يعلم جوازه و رخصة الواضع فيه و كيفيّة الاستعمال توقيفيّة و قد عرفت أنّه لا يجوز بطريق الحقيقة إذ ما يتعقل هو إرادة المعنيين بإرادة واحدة و هو غير الموضوع له و ليس بينه و بين الموضوع له علاقة مصححة كما صرحوا به في المفرد فافهم و قد عرفت أنّه لا فرق بين المثبت و المنفي و مما يؤيد عدم الجواز في المفرد الاتفاق على عدم جواز الإشارة بهذا إلى شخصين و لو جاز ذلك في المشترك لجاز هذا أيضا و إلاّ فما وجه الفرق و بالجملة الحق عدم الجواز مطلقا بقي أمور لا بأس بالإشارة إليها الأوّل اختلفوا في أن المشترك عند تجرده عن القرينة هل هو مجمل أو ظاهر في جميع المعاني و بما ذكرنا من عدم جواز استعماله في المتعدد يعلم أنّه مجمل و لا يجوز حمله على جميع المعاني إلاّ بإرادة مفهوم المسمى و هو مجاز لا يحمل عليه بدون القرينة و إن كان هو أيضا من جملة المعاني فلا يحمل عليه أيضا بدون القرينة المعيّنة لكن مع القرينة يكون حقيقة و أمّا بناء على القول بجواز استعماله في المتعدد فلا يحمل أيضا على الجميع لأنّ الشّائع استعماله في الواحد دون المتعدد احتجوا بوجوه منها قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ في السَّماواتِ وَ مَنْ في الأَرْضِ إلى آخره و قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ إلى آخره فإنّ السّجود من النّاس وضع الجبهة على الأرض و من غيرهم تبعيّته لإرادة اللَّه تعالى و الصّلاة من اللَّه الرّحمة و من غيره طلبها و فيه بعد تسليم أن ليس المراد القدر المشترك و أنّه لا حذف في الآيتين أن غاية ما يثبت بهما الاستعمال في المتعدد بقرينة و المدعى هو الظّهور في الجميع عند عدم القرينة و منها أنّ الاحتياط يقتضي حمله على الجميع لاحتمال كونه مرادا و فيه أن غاية ذلك أن يجب الإتيان بالجميع لاحتمال المطلوبيّة و لا يثبت ظهور الإرادة و منها دليل الحكمة و هو أنّه إن لم يحمل على شيء لزم اللّغو في كلام الحكيم و إن حمل على البعض المعين كان ترجيحا بلا مرجح و إن حمل على البعض الغير المعين لزم الإجمال في كلام الحكيم فيجب الحمل على الجميع نظير ما استدلوا به