غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٤٩
أنّه هل يجوز إرادة المعنيين من اللّفظ بدون ملاحظة الانضمام و لو بإرادة واحدة أو لا هذا و يرد عليه أن اعتبار الانضمام بين المعنيين ليس معناه إلاّ إرادتهما بقصد واحد و إلاّ فهما ليسا كمركب خارجي ذي مادة و هيئة كالسّرير مثلا و ليس المراد الانضمام في الحكم لما عرفت أنّه خارج عن محل الكلام إذ الكلام في الإرادة و حينئذ فنقول الاستقلال في الإرادة معناه إرادته منفردا و الانضمام معناه إرادة الشيئين بإرادة واحدة و لا يظهر الفرق بين الجميع و المجموع في الإرادة و إن ظهر الفرق بحسب الاستقلال في الحكم و عدمه و هو ناش من فهم العرف و الحاصل أن ما ذكروا من أن إرادة المعنيين من حيث المجموع من المفرد غلط معناه إرادة المعنيين بقصد واحد فليس ذلك محل النّزاع بل محل النزاع هو إرادة كل منهما بطريق الاستقلال و بالجملة لا يمكن تطبيق محل النزاع على المفرد و التّثنية و الجمع إلاّ بأحد وجهين أحدهما أن يجعل النزاع في المفرد في إرادة المعنيين بإرادة واحدة و قد عرفت أنهم حكموا بكونه غلطا و الثّاني أن يجعل محل النّزاع في التّثنية و الجمع في إرادة كل واحد من المعنيين بإرادة مستقلة و لم يقل بجواز ذلك أحد فالأولى أن يقال إن محل النّزاع في المفرد غيره في التّثنية و الجميع و ذلك لأن النّزاع في المفرد إنّما هو في جواز إرادة كل من المعنيين بإرادة مستقلة و في التّثنية و الجمع في أنّه هل يكفي الاتحاد في اللّفظ أو يجب الاتحاد في المعنى و علم مما ذكرنا ضمنا لزوم الاتحاد المعنوي و ذلك لما علمت أن إرادة المتعدد من التّثنية و الجمع إرادة واحدة و قد ذكروا أن إرادة المعنيين من المفرد بإرادة واحدة غلط فكيف جوز هذا الغلط في التثنية و الجمع فإن علامتهما إنّما وضعت لتكون قرينة إرادة المتعدد على وجه يكون جائزا و أمّا ما كان غلطا فلا يجوزه وضع العلامتين فإرادة الفرسين من الزّيدين غلط قطعا لعدم جواز استعمال زيد في الفرس و لا يجوزه وضع العلامة و المفروض أن الموضوع في التّثنية و الجمع هو العلامة لا المجموع المركب و حينئذ فيجب أن يقصد من المفرد معنى كلي حقيقة كما في الرّجلين أو مجازا كما في زيدين حيث أريد من مفرده المسمى و تجعل العلامة قرينة على أن الكلي مراد في ضمن فردين أو أفراد من دون أن يلزم مجاز في إرادة الفرد من الكلي إذ الخصوصيّة مقصودة لا من لفظ المفرد بل هي مرادة من الخارج و القرينة الدّالة عليها هي العلامة كالتنوين في رجل و داخل في داخل السّوق و مما يشهد على اعتبار مفهوم المسمى في تثنية الأعلام و جمعها معاملتهم معهما معاملة النّكرات فلا يقال زيدان قائمان بل يقال للزيدان ثم إن الاكتفاء بالاتحاد اللّفظي لا يجامع القول باعتبار الوحدة في معنى المفرد إذ الوحدة تزول بإرادة المعنيين في التّثنية فينبغي أن يكون وضع العلامتين منافيا مع وضع ملحوقها مع أنّه ليس كذلك قطعا فلا بد لمعتبر الوحدة في المفرد أن يشت رط الاتحاد المعنوي في التثنية و الجمع