غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٤٨
لإرادة تعدد المعنيين كأن يراد منه أربعة معان أو أزيد حتى يكون إرادة المعنيين من كل من الملحوق و اللاحق و جعل ذلك منوطا باشتراط الاتحاد المعنوي في التّثنية و عدمه فعلى الاشتراط يراد به الفردان من كل من المعاني و على عدمه يجوز إرادة أربعة معان أيضا بناء على القول بالجواز و وجه عدم صحة هذا الكلام هو ما قلنا إن محل النزاع هو استعمال المشترك و العلامة ليست مشتركة فافهم لكن يشكل ما ذكرنا بأن محل النّزاع إنّما هو في إرادة الأكثر من المعنى بأن يكون كل واحد من المعنيين مرادا بالاستقلال و لا يجري هذا في التّثنية و الجمع إذ لو أريد من العينين الذّهب و الفضة لم يكن كل منهما مستقلا بالإرادة فما ذكره البعض من أن محل النزاع هو إرادة المتعدد من جنس التّثنية و الجمع أوفق بمحل النّزاع لكن بناء على الوجه الأول أعني أن يكون المراد بالتثنية فردان من كل معنى حتى يكون كل معنى من المعاني ملحوظا بالاستقلال و إن لم يكن كل فرد من فرديه ملحوظا بالاستقلال بخلاف الوجه الثاني أعني أن يكون المراد من المعنيين العين المكررة مرتين و يراد من كل منهما المعنيان حتى يكون المراد من العينين الذّهب و الفضة و الباصرة و النّابعة مثلا فجعل الأوّلان بمنزلة فرد واحد و الأخيران كذلك فاستعمل التّثنية فيها لأن كل واحد من تلك المعاني ليس حينئذ ملحوظا بالاستقلال بل الملحوظ بالاستقلال هو اثنان اثنان و الاثنان ليس معنى المشترك حتى يكفي استقلاله في الدّخول في محل النّزاع هذا و يشكل أيضا دخول التّثنية و الجمع في محل النّزاع بوجه آخر و ذلك لما ذكرنا أن محل النزاع هو إرادة كل واحد من المعنيين بقصد مستقل و لا يراد المجموع من حيث المجموع فإنه غير جائز لعدم العلاقة و إرادة المعنيين و المعاني في التثنية و الجمع إنّما هو من حيث المجموع و إن فرض الاستقلال في الحكم إذ لا تلازم بين الاستقلال في الحكم و الاستقلال في الإرادة و يمكن الجواب على كلا الإشكالين بأن يقال إن إرادة المتعدد من التّثنية و الجمع ليس بطريق المجموع من حيث المجموع بل هو كإرادة المتعدد من كلمة جميع و الفرق بينهما أن الجميع معناه الأفراد بأسرها بملاحظة واحدة من غير ملاحظة الهيئة الانضماميّة و المجموع معناه الأفراد مع ملاحظة الهيئة الانضماميّة و معنى التّثنية هو الأول فمعنى النّزاع فيه أنّه هل يجوز إرادة المعنيين من التّثنية بأن يكون المراد جميعهما بإرادة واحدة و المراد بقولهم إن محل النّزاع في المفرد هو إرادة كل من المعنيين استقلالا أن يكون كل منهما ملحوظا بدون ملاحظة الانضمام قبالا لإرادة المجموع من حيث المجموع لا أن يكون كل منهما مرادا بإرادة مستقلة و حينئذ فيتحد محل النّزاع في التثنية و المفرد و هو