غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٤٥
معناها انفراد المعنى في الإرادة من اللّفظ و ليس المراد مفهوم الانفراد المذكور بل المراد فعليته فالموضوع له هو المعنى الّذي استعمل فيه اللّفظ و لم يكن له شريك و حينئذ فيكون الوضع متفرعا على الإرادة لاعتبار الإرادة في تحققه و الدّلالة فرع الوضع فيلزمهم القول بأن الدّلالة تابعة للإرادة مع أنهم لا يقولون بذلك و هو تناقض وارد عليهم نعم القائلون بالتبعيّة قالوا بجواز كون الوضع متفرعا على الإرادة فإن قلت تبعيّة الوضع للإرادة غير معقول لأن الإرادة فرع الاستعمال و الاستعمال فرع الوضع الحقيقي أو المجازي فلو كان الوضع فرع الإرادة لزم الدّور مضافا إلى ما ذكروا من أنّ الحقيقة استعمال اللّفظ فيما وضع له و لازمه تحقق الوضع قبل الاستعمال فما مراد المجوزين قلت ليس مرادهم بالإرادة الإرادة من اللّفظ بل المراد منها القصد الذّهني و اللّفظ موضوع للكشف عنه فالوضع متفرع على هذه الإرادة و هذه الإرادة ليست متفرعة على الاستعمال حتى يلزم الدّور بل هي سابقة على الاستعمال فافهم و استدل أيضا على اعتبار الوحدة في الموضوع له بالتبادر فإن المتبادر من المشترك معنى واحد و هذا ثابت في غير المشترك أيضا لكن تبادر الواحد في غير المشترك إنّما هو لعدم المقتضي للغير و أمّا في المشترك فالمتقضي و هو الوضع موجود فتبادر الواحد فيه إنّما هو لاعتباره في الموضوع له و أورد عليه بأن التّبادر عبارة عن خطور المعنى بالبال و هو حاصل في المشترك بالنسبة إلى جميع المعاني ورد بأن التّبادر ليس مطلق الخطور و لانتقض بأجزاء المركب لخطورها بالبال عند سماع اللّفظ الموضوع للمركب بل التّبادر هو الخطور بعنوان كونه مرادا و هو ليس في المشترك إلاّ بالنسبة إلى معنى واحد أقول مع الغض عن أن التّبادر هو الخطور المطلق و تسليم كونه عبارة عن الخطور بعنوان كونه مرادا أن هذا الدليل لا يثبت كون الوحدة جزءا للموضوع له لأن تبادر الوحدة يتصور بوجهين أحدهما تبادر و إرادة ذات المعنى المتصف بالوحدة في نفس الأمر من دون أن يكون الوحدة ملحوظة في نظر المتكلّم بل الوحدة حينئذ وصف اعتباري منتزع من إرادة المعنى و عدم إرادة غيره معه و الثّاني تبادر إرادة المعنى الواحد أعني المعنى مع الوحدة بحيث يكون الوحدة جزءا للمراد فإن أراد من تبادر الواحد التّبادر بالوجه الثّاني فممنوع إذ ليس المتكلم ملتفتا إلى الوحدة غالبا و إن أراد التّبادر بالوجه الأول فغاية ما يثبت به أن الموضوع له هو ذات المعنى المتصف بالوحدة الغير الملحوظة في نظر المتكلم كالصغر الّذي يتصف به المولود المسمى بزيد مثلا فإن الاتصاف بوصف لا يوجب كونه معتبرا في الوضع إلاّ أن يكون ملحوظا في النظر و قد منعنا كون الوحدة ملحوظة و نظير ذلك أنّهم استدلوا على كون الألفاظ موضوعة للمعاني المعلومة