غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٤٣
و الجزء بأن استعمل اللّفظ الموضوع للكل في الجزء بناء على اعتبار قيد لوحدة في المعنى و إمّا علاقة الجزء و الكل بناء على عدم اعتبار قيد الوحدة فإن اللّفظ حينئذ موضوع لمعنى لا بشرط و قد استعمل في المعنيين الّذي هو كل بالنسبة إلى الموضوع له و كلاهما فاسد أما الأوّل فلأن مجموع المعنيين ليس جزءا لشيء بل هو مركب من جزأي المعنيين و أمّا الثّاني فلاشتراط كون ذلك الجزء مما ينتفي الكل بانتفائه و أن يكون المركب حقيقيا لا اعتباريا نعم قد يقال لا ينحصر العلاقة فيما ذكر و يمكن أن يكون العلاقة هنا شيء آخر فإنه قد يطلق اللّفظ الموضوع للواحد على الجماعة لتنزيلهم منزلة شخص واحد كما يطلق اللّفظ الموضوع للجماعة على الواحد تعظيما له بتنزيله منزلة الجماعة و قد ذكر المفسرون أن المراد بقوله تعالى مثلهم كمثل الّذي استوقد نارا الجماعة الّذين استوقدوا و كذا قوله تعالى و خضتم كالذي خاضوا فأطلق اللّفظ الموضوع للواحد على الجماعة فليكن ما نحن فيه من هذا القبيل و يمكن الخدشة فيه بأن الآية الأولى تشبيه للمثل بالمثل و هما مثلان مع أن التّشبيه غير المجاز و الآية الثّانية لا شاهد فيها بل كلمة الّذي فيه لغة في الذين و ليس من باب التّنزيل غاية الأمر تحقق الاحتمال و هو كاف في دفع الاستدلال الخامسة قال في المعالم إن استعمال المشترك في الأكثر من معنى واحد مجاز لاعتبار قيد الوحدة في الموضوع له فاستعماله في الأكثر استعمال في جزء الموضوع له و هذا الكلام يحتمل وجهين أحدهما أن يكون الوحدة داخلة في الموضوع له و جزءا منه و الثّاني أن يكون الوحدة شرطا بأن يكون خارجا و يكون الجزء هو التّقييد بالوحدة و بعبارة أخرى أن يكون القيد خارجا و التّقييد داخلا و الأول أظهر و يظهر من الفاضل القمي رحمه الله قول آخر يحتمل وجهين و ذلك أنّه يقول إنا لا نحكم صريحا بأن الموضوع له هو المعنى لا بشرط شيء و لا أنّه المعنى بشرط الوحدة إذ لا نعلم شيئا منهما لكن نعلم تحقق الوضع في حال الوحدة فهو المتيقن و لا بد من التّوقف في غيره لأن الوضع توقيفي حقيقة و مجازا فالاحتمال الأوّل أن يقرر كلامه بأنا لا نعلم أن الوحدة داخلة في الموضوع له أولا و أصالة عدم التّقييد بالوحدة معارض بأصالة عدم التّقييد بالإطلاق فإن الإطلاق في المقام أمر توقيفي لا بد أن يكون ملحوظا للواضع فيجري فيه الأصل و حينئذ فالمتيقن هو حال الوحدة و يجب التّوقّف في غيره و الثّاني أن يقال إنا نعلم عدم تقيد الموضوع له بالوحدة حيث نرجع إلى أنفسنا في تسمية الأولاد لكن يحتمل أن الواضع خصص الوضع بحال الوحدة و عدمه و المتيقّن تحققه حال الوحدة و يتوقف في غيره و الفرق بين هذا و الأول أنّه لا يلزم الالتفات إلى قيد الوحدة عند الاستعمال على هذا و يلزم ذلك على الأول لو كان الوحدة جزءا للموضوع له