غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٤٢
في الإرادة دون الحكم كقولك زيد و عمرو يرفعان هذا الحجر إذا لم يقدر كل منهما منفردا على رفعه و قد اجتمعا في قولك أكرم زيدا و عمراً فافهم فلنرجع إلى ما كنا فيه و نقول قد توهم بعضهم أن مذهب السكاكي هو جواز استعمال المشترك في أكثر من المعنى بالطريق الرّابع بل أنّه مقتضى وضع المشترك فإنه قال المشترك كالقرء مثلا مفهومه أن لا يتجاوز الطّهر و الحيض غير مجموع بينهما ما دام منتسبا إلى الوضعين فزعم التّفتازاني أن مراده أن المشترك لما وضع لكل واحد من المعنيين بوضع مستقل حصل من مجموع الوضعين وضع ضمني يحمل عليه اللّفظ عند عدم القرينة و هو المعنيان بطريق التّرديد فيكون المخاطب مخيرا في الامتثال بأيّهما شاء و هذا كلام ظاهر الفساد إذ لا وجه لحدوث الوضع الضّمني كما لا يخفى و ليس ذلك مراد السّكاكي بل مراده بيان إجمال المشترك عند عدم القرينة فلا يجوز للمخاطب التّجاوز عن المعنيين و لا الجمع بينهما فالترديد إنّما هو للمخاطب لا أنّه ثابت واقعا و بالجملة لا ينبغي الإشكال في عدم جواز ذلك بطريق الحقيقة و هل يجوز مجازا أو لا محل كلام و مقتضى ظاهر النّظر عدم الجواز لأن المدار في التّجوز على العلاقة و التّرديد المأخوذ بين المعنيين معنى حرفي لا يجوز إرادته من الاسم إذ لا مناسبة بين المعنى الاسمي و الحرفي و لا علاقة بينهما بوجه و لذا رد الأشاعرة في قولهم بأن المأمور به في الواجب التّخييري هو أحدهما الكلي بأن قولنا افعل هذا أو ذاك ليس فيه شيء صالح لأن يراد به الكلي المذكور فإن لفظ هذا أو ذاك لا ترديد فيهما و كلمة أو حرف لا يجوز أن يراد بها المعنى الاسمي و زعم بعض الأفاضل أن هذا غير معقول نظرا إلى أن التّرديد بين المعنيين ترديد بين الجزئيّين لأن كلا منهما نكرة و النّكرة جزئي مردد بمعنى أن لفظها موضوع للطبيعة و قد اعتبر معها الخصوصيّة المرددة و التّرديد بين الجزئيّين لا يمكن إلاّ بالنظر إلى القدر المشترك كما في النكرة فإن لوحظ القدر المشترك في المقام خرج عن محل الكلام و إلاّ لم يكن متعقلا و فيه نظر لأن التّرديد بين الجزئيّين يمكن بالنظر إلى الحكم الثّابت في الكلام كقولك ليكن ثوبك إمّا أسود أو أبيض و ما الفرق بين هذا و قولك ليكن ثوبك إذا أريد به المعنيان بالترديد و لا يلزم من عدم النّظر إلى القدر المشترك تحقق التّرديد بين الجزئيّين حتى يكون غير معقول هذا و أمّا الاستعمال بالطريق الأوّل فلا يجوز حقيقة فإن مجموع المعنيين من حيث إنّه مجموع المعنيين غير موضوع له للّفظ قطعا نعم قد يفرض الوضع المستقل للمجموع فيكون حقيقة لكنه حينئذ يكون معنا ثالثا لا كلام فيه في المقام و أما الاستعمال مجازا فيظهر من بعضهم للمنع منه مطلقا و من الآخر الجواز مطلقا و ذكر بعضهم أنّه جائز إن وجدت العلاقة و هذا ظاهر إنّما الشّأن في تحقق العلاقة فنقول الّذي يظهر في المقام عدم تحقق العلاقة لأنها في المقام إمّا علاقة الكل