غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٣٩
بينهما فقد يتوهم بحسب الظّاهر أنّها من قبيل أسماء الإشارة إذ الملحوظ عند وضع الضّارب مثلا هو ذات ثبت له المبدأ و استعماله فيمن قام به السّير أو الضّرب إنّما هو من حيث كونه من أفراد من قام به المبدأ كاستعمال هذا في الأفراد باعتبار كونها من أفراد المشار إليه لكن التّحقيق تحقق الاشتراك فيها أيضا فإن الواضع لاحظ هيئة فاعل و وضعها لمن قام به المبدأ و ملاحظة الكلي في جانب الموضوع و الموضوع له إنّما لكونه آلة لملاحظة الأفراد فقد أراد وضع ضارب لمن قام به الضّرب و قال لمن قام به القتل لكن لاحظ ذلك بعنوان كلي كملاحظة الأشخاص الخاصة بعنوان هؤلاء الجماعة فكأنه قال وضعت ضارب لمن قام به الضّرب و لمن قام به السّير لكنه لاحظهما بعنوان من قام به المبدأ لأنّه لاحظ الموضوع أيضا بعنوان صيغة فاعل و المرجع هو ما ذكرنا عند التّوزيع أعني توزيع أفراد الموضوع و هو صيغة فاعل على أفراد الموضوع له و هو من قام به المبدأ و هذا هو الملحوظ المستقل و اعتبار الكلي إنّما هو لكونه آلة للملاحظة فافهم ثم إن التّعريف المذكور بحسب الظّاهر يشمل المنقول بالنسبة إلى المعنى الجديد و المعنى المهجور و كذا يشمل اللّفظ الموضوع للمعنيين في اصطلاحين و لا بأس بدخول الثّاني و إن لم يكن مجملا و يمكن إخراج الأول بأن الظاهر من قوله موضوع بوضعين تحقق الوضعين فعلا فيخرج المنقول بالنّسبة إلى المعنى المهجور و قوله تعيينا أو تعينا يشمل أقسام المشترك بتمامها إلا أن صدق المشترك على ما إذا كان أحد الوضعين تعينيا سواء كان الآخر أيضا تعينيا أو لا مشكل لاشتراطهم في المشترك عدم اعتبار المناسبة حين الوضع و الوضع التّعيني عبارة عن الوضع الحاصل بسبب شيوع الاستعمال في المعنى الجديد مجازا و بالمناسبة لا يقال إنّه بعد وصوله إلى حد الوضع لا يعتبر المناسبة لأنّا نقول هذا غير كاف فإن الاستعمال الأخير الّذي به يحصل الوضع قد اعتبر فيه المناسبة نعم يمكن الجواب بوجهين أحدهما أن حصول الوضع ليس باعتبار المناسبة فإن المستعمل الأخير ليس ملتفتا إلى حصول الوضع حتى يعتبر في الوضع المناسبة و الثّاني أن المناسبة الّتي يجب عدم اعتبارها في المشترك هي مناسبة أحد المعنيين مع الآخر و فيما ذكرنا لم يعتبر مناسبة المعنى التّعيني مع المعنى التّعييني بل اعتبرت مع المعنى المهجور و لا بأس به نعم يرد النّقض حينئذ بما إذا كان المعنى التّعيني مسبوقا بكونه مجازا بالنسبة إلى ذلك المعنى التّعييني فوصل إلى حد الوضع قبل هجر المعنى التّعييني على القول بجواز ذلك فحينئذ يدخل في التّعريف مع أن أحد المعنيين قد اعتبر فيه المناسبة بالنسبة إلى الآخر إلاّ أن يجاب هنا بالجواب الأول فتأمل الثّانية في أحكام المشترك من حيث