غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٣٨
من تمهيد مقدمات الأولى في بيان معنى المشترك فنقول عرف الاشتراك بأنه عبارة عن كون اللّفظ موضوعا بوضعين فصاعدا لمعنيين فصاعدا بطريق التّعيين أو التّعيّن و المراد باللّفظ اللّفظ الواحد لا جنس اللّفظ و إلاّ لصدق المشترك على مجموع اللّفظين الموضوع كل منهما لمعنى واحد لصدق جنس اللّفظ الموضوع لمعنيين عليهما و المراد بالوحدة الوحدة الأصليّة لا العارض بسبب الإعلال كالمختار فإن اسم الفاعل من باب الافتعال هو مفتعل بكسر العين و اس م المفعول بفتحه فهو في الأصل مختير بالكسر و مختير بالفتح و الإعلال أوجب الاتحاد و كذا العارض بسبب الإعلال و التّركيب مع كلمة أخرى مثل كلمة إنّ فإنّها حرف و فعل و أمر من وأى يئي إذا وعد أكد بالنون فإن فعل الأمر منه أبعد الإعلال و بعد تركيبه مع النّون اتحد مع الحرفيّة نعم لو كان الوضع ثابتا بعد الإعلال الموجب للاتحاد لصدق عليه الاشتراك كما يمكن ذلك في مثل إن فإنّه حرف شرط و فعل أمر من وأن يئن لإمكان أن يقال إنّ إن بنفسه موضوع للأمر لا أن صيغة افعل موضوعة و أصل إن أوئن صار بالإعلال إن و الضّابط هو الاتحاد الحاصل قبل الوضع فإن حصل صدق الاشتراك سواء كان أصليا أو عارضيا و إلاّ فلا ثم إنّ المراد بتعدد الوضع إمّا تعدد الإنشاء كأن يقول وضعت العين للباصرة و وصفته للجارية أو المراد كون الملحوظ له بالاستقلال متعددا و إن اتحد الإنشاء لإمكان وضع اللّفظ بإزاء معان عديدة بإنشاء واحد و هو على قسمين أحدهما أن يلاحظ تلك المعاني بعنوان خاص و يضع لها اللّفظ باعتبار دخولها في ذلك العنوان فلا يكون كل واحد من تلك المعاني ملحوظا بالاستقلال ككلمة هذا إذ لوحظ عنوان المشار إليه و وضع هذا بإزاء جزئيّاته فإن الملحوظ حينئذ ليس كل واحد واحد من حيث الخصوصيّة و الاستقلال بل الملحوظ هو كل منها بعنوان المشار إليه و الثّاني أن يلاحظ تلك المعاني بعنوان مخصوص هو آلة لملاحظتها لكن يضع اللّفظ لكل منها بخصوصه كما يقول وضعت لفظ زيد بإزاء هؤلاء الجماعة فإن الموضوع له حينئذ هو كل واحد منهم بخصوصه لا لكونه من جملة عنوان الجماعة و ذكر العنوان المذكور إنّما هو لمحض كونه آلة لملاحظة تلك الأشخاص إذا عرفت هذا فنقول لا يطلق الاشتراك على القسم الأوّل و أما القسم الثّاني فالتحقيق أنّه داخل في الاشتراك و حينئذ فالأولى إرادة المعنى الثّاني من الوضعين أعني ما تعدد فيه المعنى الملحوظ المستقل ليشمل هذا القسم إذ لو أريد منه تعدد الإنشاء خرج هذا القسم عن الاشتراك و يشكل الأمر في المشتقات الّتي لها معان متعددة باعتبار اشتراك مصادرها كالضارب فإنّه بمعنى من صدر منه الضّرب بمعنى السّير أو المعنى المعروف مثلا إن قلنا باشتراك الضّرب