غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٣٦
فاسدة نظرا إلى النّذر و يشكل بأن الصّحيحة قبل النّذر كانت مشتملة على أجزاء و شرائط منها نيّة القربة و هي مما لا يمكن تحقّقها بعد النّذر فالصلاة الصّحيحة قبل النّذر لا يمكن فعلها بعد النّذر و لا معنى لوجوب الوفاء بهذا النّذر و لا لحرمة حنثه لعدم إمكان حنثه و هذا الإشكال جار في التّشريع أيضا فإنّهم ذكروا أنّ التّشريع عبارة عن إدخال ما يعلم أنّه ليس من الدين في الدّين على أنّه من الدّين فإنّه إن أريد منه إتيان العمل بدون قصد القربة فهو غير حرام و إن أريد إتيانه معه فكيف يمكن الإتيان مع قصد القربة مع القطع بعدم حصولها مع أن النّيّة هي الدّاعي و كيف يكون القربة داعيا مع الاعتقاد بعدمها و لذا لما ذكروا أن العتق لا يصح من الكافر لعدم إمكان قصد القربة في حقه و أورد عليهم الشّهيد أنّه يختص عدم الإمكان بالكافر الجاحد للإله دون غيره من الكفار أوردوا عليه بأنّ الكافر بالرّسول أيضا لا يمكن قصد القربة في حقه للقطع بفساد عمله و عدم ترتب أثر عليه و يمكن الجواب بأن النّيّة عبارة عن الدّاعي على العمل و أن يكون ذلك الدّاعي تعريض العمل في مقام الامتثال و فعله بعنوان الامتثال فهذا القدر كاف في تحقق النّيّة فإن كان ذلك العمل مأمورا به في الواقع أو في اعتقاد الفاعل كان العمل مما يترتب عليه الثّواب و إن لم يكن مأمورا به في الواقع و في اعتقاد الفاعل كان معاقبا لإتيانه إيّاه في مقام الامتثال و بعنوان الامتثال و هذا معنى التّشريع و لا تفاوت في النّيّة على التّقديرين و هذا القدر من النّيّة ممكن في الكافر فالأولى في تعليل بطلان عتقه أن يقال إنّه يشترط في صحة العتق الإسلام مضافا إلى القربة و بهذا يجاب عن استدلال الأعمّيّة بقوله للحائض دعي الصّلاة أيام أقرائك حيث إنها لا يمكن لها إتيان الصّلاة الّتي كانت تفعلها قبل النّهي لاعتبار قصد القربة فيها مع أن الأمر هنا أسهل لأن نهي الحائض عن الصّلاة كاشف عن عدم دخولها في إطلاق الأوامر لأن هذا المعنى التّخصيص و حينئذ فهي قبل النّهي أيضا لم تكن متمكنة من إتيان العمل الصحيح الواقعي إذ لم تكن في الواقع مكلفة بالصلاة لكنها لدخولها تحت إطلاق الأوامر ترى نفسها مكلفة و كانت تتعرض في مقام إيجاد الواقع و حينئذ فمعنى النّهي لا تتعرضي لإيجاد العمل الواقعي كما كنت سابقا لأنك لا تقدرين على ذلك فهو كقوله إذا لم تستطع أمرا فدعه فافهم و منها ورود الحكم بإعادة الصلاة في كثير من الموارد و لا شك أن المراد بها الأعم إذ الصّحيح لم يكن واقعا حتى يصدق الإعادة على إتيانه و الجواب أوّلا أن الاستعمال أعمّ و ثانيا أنّه يمكن حمله على إرادة الصّحيح بأن يقال إن الشّخص لما كان في مقام إتيان العمل الصّحيح و لم يقع منه صح أن يقال أعد صلاتك يعني عد في مقام الامتثال بالصلاة هذا تمام الكلام في نقل الأقوال و الاحتجاجات و التّحقيق في المقام هو القول بالصحة من حيث