غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٣٤
فاقد الشّرط فإن ظاهر الخطاب قدرة المخاطب فعلا على الامتثال و هو مناف لكونه مشروطا بشرط غير حاصل و لو فرض استدلال من سائر العلماء بالإطلاق فإنّما هو نظير استدلال الشّهيد رحمه الله و هذا التّوجيه لا بد منه و إن فرض بعده فإنه أولى من حمل كلمات العلماء على كونها مناقضة لعملهم فافهم و ربما قيل في وجه الجمع أن الصّحيحيّين أيضا يمكنهم التّمسك بالإطلاق بعد الفحص إذ من البعيد أن يكون هناك جزء أو شرط و لا يبين في الشّرع مع عموم البلوى فيعلم من عدم الوجدان عدم الوجود لعموم البلوى و فيه أنّه تمسك بأصالة البراءة لا بالإطلاق إذ لا إطلاق على مذهب الصحيحيّة و منها أنّه يلزم على قول الصّحيحيّين أن يدل النّهي في العبادات على الصّحّة كما هو مذهب أبي حنيفة إذ اللّفظ موضوع للصحيح و النهي عن الصّحيح مستلزم للقدرة عليه إذ لا معنى للنهي عن غير المقدور كما لا يجوز نهي الإنسان عن الطّيران مع أنّ دلالة النّهي على الصّحة فاسدة قطعا فيكون قول الصّحيحيّة باطلا و الجواب أنّه إن أراد من لزوم دلالة النّهي على الصحة أنّه يلزم الصّحة بمعنى موافقة الأمر ففاسد إذ ليس هذا هو الموضوع له عند الصّحيحيّين و إن أراد الصّحة بمعنى تماميّة الأجزاء و الشّرائط فنقول إنّ ظاهر اللّفظ دال على كون المنهي عنه تام الأجزاء و الشّرائط لكن نقول إنّ النهي مانع عن وجود الأمر إذ لا يجوز اجتماعهما و حينئذ فيكون هذا الفعل منهيا عنه فقط كصلاة الحائض و هذا الفعل بعينه مأمور به بالنسبة إلى شخص آخر و بالنسبة إلى ذلك الشّخص في زمان آخر فلو لم يكن فيه منقصة لم يتعلق به النّهي في تلك الحالة للزوم التّناقض إذ لا معنى للنهي عن الشّيء في زمان و الأمر به في زمان آخر مع عدم التّفاوت في التّماميّة و النّقصان و حينئذ فيكشف النّهي عن نقصان في العمل المنهي عنه فهذه القرينة العقليّة قائمة على إرادة النّاقص من المنهي عنه و مطلق الاستعمال أعمّ من الحقيقة و منها أنّه يلزم على قول الصّحيحيّين عدم الفرق بين الشّرائط و الأجزاء لاعتبار كل منهما في الماهيّة عندهم بخلاف الأعميّة لخروج الشّرائط عندهم عن الماهيّة بل هي شرائط لمطلوبيّتها لا لقوامها و فيه أنّ هذا الكلام يرجع إلى نفي الفرق بين شرائط القوام و بين الأجزاء و الفرق بينهما واضح فإن الجزء بنفسه داخل في الماهيّة و الشّرط بنفسه خارج لكن مقارنة الماهيّة به معتبرة بمعنى أنّ التّقييد داخل و القيد خارج و الحاصل أن المسمى عند الصّحيحيّة هو المركب من الأجزاء الخاصة المقارنة للشرائط المخصوصة كالمطلوب بالنسبة إلى الأعميّة فإنّ له عند الأعمّيّة أجزاء و شرائط