غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٣٣
إلى العرف لأنّه ميزان عرف الشّارع كما يرجع في تعيين المعنى اللّغوي إلى عرف العوام و لا يضر الاختلاف في العرف كما لا يضر في المعاني اللّغويّة كالغسل حيث قيل إنّه يعتبر فيه العصر و قيل إنّه يصدق بالماء المضاف و قيل لا و قلّ مقام خال من الخلاف و فيه نظر فإن رجوع الصحيحيّين إلى تبادر العرف على فرض صحته إنّما هو لتحديد المعنى على نحو الإجمال و إن معنى الصّلاة هو الصّحيح لا التّحديد كليّة كما هو مذهب الأعمّيّين حيث يريدون نفي الجزء المشكوك بصدق اللّفظ عرفا على فاقده و هو لا يمكن إلاّ بتحديد الماهيّة كليّة و لا ريب أنّ التّحديد الإجمالي يحصل بالرّجوع إلى العرف و أمّا التّحديد كليّة فلا إذ المعنى مجمل عند المتشرعة أيضا كما يرى من اختلافهم في الأجزاء و الشّرائط ليس المعنى مبنيا عندهم باقيا على ما كان لكثرة التّغير و التّحريف و لا أقل من الشّك لتوفر الدّواعي إلى التّغيير بخلاف المعاني اللّغويّة إذ لا داعي إلى تغييرها فتأمّل نعم لو كان المعنى محدودا في عرف المتشرعة لكان للرجوع إليه في التّحديد الكلي وجه حيث إنّه ميزان لعرف الشّارع و ليس كذلك و استدل الأعمّيّون بوجوه منها التّبادر لما يرى من أنّه لو أخبر بأنّ فلانا يصلي و كان صلاته فاسد لم يكذب القائل بخلاف ما لو قال حينئذ إنّه لا يصلي فإنّهم يكذبونه و منها عدم صحة السّلب و الجواب المنع و التّكذيب في المثال و عدمه إنّما هو لما ذكرنا أن المراد بذلك عرفا هو التّعرض للعمل و عدمه فلا يطلق التّارك على المتعرض للعمل و لو على وجه الفساد كما سبق و منها اتفاق العلماء مع كونهم صحيحيّين على التّمسك بالإطلاقات في نفي الشّرط و الجزء المشكوك و هو لا يمكن إلاّ على مذهب الأعمّيّين أمّا الثّاني فلإجمال اللّفظ عند الصّحيحيّين و أمّا الأوّل فيظهر من المراجعة إلى كتبهم أ لا ترى الشّهيد الثّاني رحمه الله مع أنّه صحيحي في المعاملات أيضا بتمسك في نفي اشتراط حضور الإمام في وجوب الجمعة بإطلاق الأمر بصلاة الجمعة و الحاصل أن عمل الصّحيحيّين أيضا على طبق الأعمّيّين و هذا في الواقع إيراد للتّناقض بين أقوال الصّحيحيّين و بين عملهم و الجواب منع ذلك الاتفاق و ما نقله عن الشّهيد رحمه الله لا دخل له في المقام إذ الكلام إنّما هو في التّمسك بإطلاق لفظ العبادة فهذا لا يمكن للصحيحيّين و الشّهيد رحمه الله لم يتمسك بذلك بل إنّما تمسك بإطلاق الأمر فإن الظّاهر منه عدم كون الوجوب مشروطا و الفرق واضح بين شرائط الوجوب و شرائط الصّحة و الّذي لا يمكن نفيه بالإطلاق هو الثّاني و الشّهيد رحمه الله إنّما تمسك به في الأوّل نعم يمكن أن يقال بأنّ نفي الاشتراط بإطلاق الأمر إنّما يتم لو كان الأمر شاملا للمعدومين و إلاّ فلا لأن اختصاص الأمر بواجدي الشّرائط حينئذ يغني عن التّصريح بالشرائط كما يقال للمستطيع حج مطلقا لوجدانه للشرط فلعل وجود الإمام شرط لكن لما كان المخاطبون واجدين له لم يصرح بالاشتراط بخلاف ما لو قيل بشموله للمعدومين لقبح توجيه الخطاب المطلق إلى