غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٣٢
عن الفاسدة لانتفاء المركّب بانتفاء بعض الأجزاء ضرورة و ما يقال إنّ الجزء قد يكون جزءا حال وجوده لا حال عدمه كأجزاء الأعلام الشّخصيّة مسلم لكنه لا يمكن بوضع واحد بل لا بد من تعدد الوضع بالنّسبة إلى الزّائد و النّاقص كما في الأعلام و إلاّ فصحة السّلب عن النّاقص بالنّظر إلى الوضع للزائد بديهي و الأعمّي يلزمه إثبات وضع آخر للفاسد فتأمّل و أمّا شرعا فلقوله لا صلاة إلاّ بطهور و لا عمل إلاّ بنيّة و نحو ذلك فإن مثل هذا التّركيب موضوع لنفي الذّات فيحمله عليه لأصالة الحقيقة و أورد عليه بأنّ حجيّة أصالة الحقيقة إنّما هي من حيث الظّنّ و هو مفقود في المقام لشيوع استعمال التّركيب المذكور في نفي الصّفات حتى قيل فيه بالنّقل و حينئذ فيرتفع ظهور الحقيقة و لا أقلّ من التّوقّف و فيه أن الشّائع ليس هو الاستعمال في نفي الصّفات كيف و قد ترى أنّه لا يستعمل في مقام نفي الصّفات إلاّ مبالغة و لا مبالغة إلاّ إذا أريد به نفي الذّات أ لا ترى أنّه لو قيل لا صلاة كاملة لجار المسجد إلاّ في المسجد لم يكن فيه مبالغة كما في لا صلاة لجار المسجد إلاّ في المسجد و هذا شاهد عل ى بقائه على المعنى الأصلي و هو نفي الذّات نعم لو ادعي شيوع استعماله في نفي الذّات مبالغة و به يخرج عن الظهور في إرادة السّلب حقيقة لكان له وجه لو لا يتوجه عليه من منع ذلك في الموارد الخالية عن القرينة و العلم بوجود أصل الذّات في تلك الموارد قرينة على المبالغة و لذا لا يتوقف في الحمل على السّلب حقيقة إذا لم يعلم بوجود الذّات و منها قوله تعالى إنّ الصّلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر و قوله عليه السلام الصلاة عمود الدّين و قربان كلي تقي و غير ذلك من الأخبار الكثيرة الدالة على ترتب الآثار على عنوان الصّلاة بإطلاقه فيدل على كونها اسما للصحيح و فيه أنّ الإطلاق في أمثال هذه المقامات لا حجيّة فيه إذ ليس إلاّ في مقام الإهمال و الإجمال و إحالة البيان إلى مورد آخر و منها أن موضوعات العبادات توقيفيّة كالأحكام الشّرعيّة و لا بد فيها من الرّجوع إلى الشّارع بخلاف المعاملات و بخلاف الألفاظ الّتي تذكر في بيان تلك الموضوعات و حينئذ فلا يمكن تحديدها بالرجوع إلى العرف كما هو مذهب الأعمّيّين لمنافاته للتوقيفيّة و بعبارة أخرى يرجع الشّك في تلك الموضوعات جزءا أو شرطا إلى الشّك في نفس الحكم و أنّ الواجب هل هو المركب من الجزء الفلاني أو غيره و تعيين حكم الشّرعي لا يمكن بالرجوع إلى العرف و أورد عليه أولا بالنّقض فإن الصّحيحيّين أيضا يرجعون إلى العرف حيث يتمسكون بالتبادر و ثانيا بالحل فإن العرف الّذي هو المرجع للأعمّيّين هو عرف لمتشرعة الّذي هو الميزان لعرف الشّارع لا عرف العوام كما هو المرجع في المعاملات و نحوه فحصل الفرق و قد ذكر بعض المحقّقين أنّه لا تفاوت بين الصّحيحيّين و الأعمّيّين في تعيين المعنى